تقليد الطبيعة
ان أحسن الآلات من صناعة الانسان لا يمكن أن تقف أمام النظام العجيب الذي يوجد في
الكون . ولهذا فان تقليد نظام الطبيعة قد أصبح اليوم مصنوعا خاصا في العلم ، يولي
أهمية خاصة للسير بالآلات الميكانيكية وفق ذلك النظام . وأصبحنا نرى علما جديدا يسمى
بيونيكس Bionics لهذه الدراسة . وكانت مقتصرة من قبل على اكتشاف القوى الكامنة في
الطبيعة واستغلالها .
واليوم يسلك النظام البيولوجي سبلا كثيرة للحصول على معلومات تساعد على حل مسائل
الهندسة .
ومن أمثلة استغلال نظام الطبيعة في الصناعة آلة التصوير ، وهي في الواقع تقليد
ميكانيكي لعين الانسان ، فعدسة الكاميرا Lens هي كالشبكة الخارجية للعين ، والحجاب
الحاجز Diaphragm هو قزحية العين Tyis والفيلم الذي يتأثر بالضوء . انما هو شاشة
العين التي توجد فيها خطوط وأشكال مخروطية ترى الأشياء معكوسة ( 1 ) .
لقد ابتكرت جامعة موسكو آلة نموذجية لالتقاط وقياس الذبذبات تحت الصوتية Infra -
Sonic Vibrations . وهذه الآلة تستقبل وتلتقط أخبار الفيضانات والزلازل وما أشبهها
من الكوارث قبل حدوثها بمدة تتراوح بين اثنتي عشرة ساعة ، وخمس عشرة ساعة . وهي أقوى
من الآلات المستعملة خمس مرات . فمن أين جاء هذا التفكير إلى العلماء ؟ لقد استنبطوه
من سمكة قنديل البحر ، التي تسمى هلامي Jelly Fish فقلد المهندسون أعضاءها ، وهي
شديدة الحساسية ، حتى لتحس بالذبذبات تحت الصوتية ( 2 ) ! .
وهناك أمثلة كثيرة جدا غير هذه يمكن عرضها ، وهي تؤكد أن علماء الطبيعة والتكنولوجيا
يقلدون ؟ في تفكيرهم الحديث ؟ النماذج الحية في الطبيعة .
وقد شغلت بال العلماء مسائل كثيرة من أزمان مضت ، على حين حلتها الطبيعة منذ زمن
بعيد . وان كانت أجهزة التصوير وتلقي الأخبار التليبرنتر لا يمكن وجودها بغير عقل
انساني ، فمن المستحيل ان نتصور ان نظام الكون ؟ الذي هو أكثر تعقيدا من أي نظام ؟
قد قام بنفسه بغير عقل وراءه ، بل لابد أن له مهندسا منظما ؟ هو الاله ، ولا يمكن أن
يتصور العقل نظاما دون منظم ، فليس من اللا معقول أن نعتقد بوجود منظم للكون ، بل إن
من اللا معقول أن ننكر خالق هذا النظام ، فالحقيقة أن العقل الانساني لا يملك أساسا
عقليا لانكار الاله .
هامش
( 1 ) لن يجرؤ صاحب علم منا أن يدعي أن آلة التصوير جاءت عن نفسها ، دون اختراع
انساني . ولكن الكثيرين من علمائنا يعتقدون أن العين جاءت عن صدفة واتفاق محض ! ! .
( 2 ) Soviet Land , Delhi , Dec , 1963 .