لندن إلى ملبورن بأستراليا تتم في بضع ثوان ، فإذا كان تعقيد نظام أسلاك التليفون
يوقعنا في هذه الحيرة ، فما بالنا بنظامنا العصبي ، وهو أوسع من هذا النظام وأشد
تعقيدا ؟ ! ان ملايين الأخبار تجري على أسلاك نظامنا العصبي ؟ الذي أوجدته الطبيعة ؟
من جانب إلى آخر ، ليل نهار . وهذه الأخبار هي التي توجه القلب في تدفقها ، وفي
حركتها ، وتتحكم في حركات الأعضاء المختلفة ، وتتحكم في الحركات الرئوية . ولو لم يكن
هذا النظام موجودا في أجسامنا لصارت الأجسام تلفيقا لأشياء مبعثرة تسلك كل منها
مسلكها الخاص .
ومركز هذا النظام للمواصلات مخ الانسان ، وفي هذا المخ يوجد ألف مليون خلية عصبية ،
ومع كل هذه الخلايا تخرج أسلاك تنتشر في سائر الجسم ، وتسمى هذه الأسلاك الأنسجة
العصبية ، وفي هذه الأنسجة يجري نظام استقبال وارسال للأخبار ، بسرعة سبعين ميلا في
الساعة . وبوساطة هذه الأنسجة نتذوق ، ونسمع ، ونرى ، ونباشر سائر أعمالنا ، بل إن هنالك
ثلاثة آلاف من الشعيرات المتذوقة وتسمى Taste Buds . ولكل منها سلك عصبي خاص متصل
بالمخ . وبوساطة هذه الشعيرات يحس بالمذاقات المختلفة . وتوجد في الأذن عشرة آلاف
خلية سمعية . ومن خلال نظام معقد ، يسري من هذه الخلايا ، يسمع مخنا . وفي كل عين مائة
وثلاثون مليونا من الخلايا الملتقطة للضوء Light Roceptors ، وتقوم بمهمة إرسال
المجموعة التصويرية إلى المخ ، وهناك شبكة من الأنسجة الحسية على امتداد جلدنا ، فإذا
قربنا إلى الجلد شيئا حارا ، فان ثلاثين ألفا من الخلايا الملتقطة للحرارة تحس بهذه
العملية وترسلها فورا إلى المخ . وإذا قربنا إلى الجلد شيئا باردا ، فان ربع مليون من
الخلايا ، التي تلتقط الأشياء الباردة ، تحس به ، وعندئذ يمتلئ المخ بأثرها ، ويرتعد
الجسم ، وتتسع الشرايين الجلدين ، فيسرع مزيد من الدم إليها ويزودها بالحرارة ، ويرتعد
الجسم ، ويزودها بالحرارة . وإذا أحست هذه الخلايا بحرارة شديدة ، فان مخابرات الحرارة
توصلها إلى الدماغ ، وحينئذ تفرز ثلاثة ملايين من الغدد العرقية ؟ تلقائيا ؟ عرقا
باردا إلى خارج الجسم .
والنظام العصبي يشتمل على عدة فروع . منها الفرع المتحرك ذاتيا Autonomic Branch .
ويقوم بأعمال تحدث ذاتيا في الجسم ، كعملية الهضم والتنفس وحركات القلب . ويندرج تحت
هذا الفرع نظامان : أحدهما النظام الخالق للحركة Sympathetic System والآخر : هو
المانع لها Payasympathetic . وهذا الأخير يقوم بعملية المقاومة والدفاع . ولو ترك
الأمر للنظام الأول لازدادت حركة القلب زيادة يترتب عليها موت صاحبه ، ولو سيطر
النظام الثاني لتوقفت حركة القلب توقفا تاما . وأقسام هذين النظامين تباشر أعمالها
في دقة فائقة ، وفي توازن عام ، ولكن هنالك حالات يزداد فيها نشاط أحد النظامين ،
فالنظام الأول يتغلب عند الضغط واحتياج القلب إلى قوة مسعفة ، وعندئذ تزيد سرعة
عمليات القلب والرئة ، والنظام الثاني يتغلب عند النوم . فيسود السكون جميع الحركات
الجسمية .
الإسلام يتحدى — صفحة 60
مساهمون: وحيد الدين خان
ص٦٠