منفردة ومجتمعة ، كما يدور الخذروف الذي يلعب به الأطفال . ومجرات النجوم هذه تتحرك
بدورها أيضا . ، والمجرة التي يقع فيها نظامنا الشمسي تدور على محورها بحيث تكمل
( دورة واحدة ) في ( 000000 ، 200 ) سنة ضوئية .
* * *
ويقدر علماء الفلك ان هذا الكون يتألف من خمسمائة مليون من مجاميع النجوم ، مضروبا
هذا العدد في ( 000000000000 ، 500 ) ، من الملايين ، . وفي كل مجموعة منها يوجد ( مائة
مليار ) من النجوم ، أو أكثر أو أقل ، يقدرون ان أقرب مجموعة من النجوم ، وهي التي
نراها في الليل كخيوط بيضاء دقيقة تضم حيزا مداه مائة الف سنة ضوئية . ونحن سكان
الأرض نبعد عن مركز هذه المجموعة بمقدار ثلاثين الف سنة ضوئية ، وهذه المجموعة جزء
من مجموعة كبيرة تتألف من سبع عشرة مجموعة ، وقطر هذه المجموعة الكبيرة ( ذات السبع
عشرة ) مليونان من السنين الضوئية .
ومع هذا الدوران تجري حركة أخرى ، وهي ان هذا الكون يتسع من كل جوانبه ، كالبالون
المتخذ من المطاط . حين ينفخ فيه الأطفال ، وشمسنا هذه وهي تدور حول نفسها تدور بنا
أيضا على الحاشية الخارجية للمجرة ، وهي تتباعد عن هذه الحاشية الخارجية بمقدار اثني
عشر ميلا ، كل ثانية ، كما تتبعها في هذه العملية جميع النجوم الداخلة في النظام
الشمسي . وهكذا جميع السيارات تسير إلى جانب أو آخر ، مع دورانها الخاص طبقا لنظامها ،
فمنها ما يسير بسرعة ثمانية أميال في الثانية ، ومنها ما يسير بسرعة ثلاثة وثلاثين
ميلا في الثانية ، ومنها ما يسير بسرعة أربعة وثمانين ميلا في الثانية . وجميع
النجوم ، على هذا النحو ، تبتعد في كل ثانية ، بسرعة فائقة عن مكانها . هذه الحركة
المدهشة تحدث طبقا لنظام وقواعد محكمة ، بحيث لا يصطدم بعضها ببعض ، ولا يحدث اختلاف
في سرعتها .
* * *
ان حركة الأرض حول الشمس منضبطة تمام الانضباط . ، بحيث لا يمكن ان يحدث أدنى تغير في
سرعة دورانها ، حتى بعد مرور قرن من الزمان وهذا القمر الذي يتبع في حركته الأرض يدور
في فلك مقرر ومنضبط ، مع تفاوت يسير جدا ، يتكرر بعد كل ثمانية عشر عاما ونصف عام ،
بدقة فائقة ، وتلك هي حال جميع الاجرام السماوية . ويرى علماء الفلك ان مجرات النجوم
يتداخل بعضها في بعض ، فتدخل مجرة تشتمل على بلايين من السيارات المتحركة ، في مجرة
أخرى مثلها ( وتتحرك سياراتها هي الأخرى ) ، ثم تخرج منها بسياراتها جميعا ، دون ان
يحدث أي تصادم بين سيارات المجرتين .
وان العقل ، حين ينظر إلى هذا النظام العجيب ، والتنظيم الدقيق الغريب ، لا يلبث
الإسلام يتحدى — صفحة 58
مساهمون: وحيد الدين خان
ص٥٨