ان يحكم باستحالة ان يكون هذا كله قائما بنفسه ، بل إن هنالك طاقة غير عادية هي التي
تقيم هذا النظام العظيم ، وتهيمن عليه .
* * *
الأنظمة المعقدة
ان هذا النظام الذي يوجد في العوالم الكبرى ، نجده ؟ في صورته الكاملة ؟ في أصغر
عالم عرفناه ، فنحن نعرف ؟ طبقا لأحدث معلوماتنا ؟ ان الذرة أصغر عالم ؟ وانها قد
تناهت في صغرها حتى لا يمكن ان نشاهدها بالمنظار الذي يكبر الأشياء ملايين المرات ،
فهي ؟ بناء على هذا ؟ ليست شيئا ، بل انها لا شئ بالنسبة إلى أدنى ما يستطيع البصر
الانساني أن يراه ، ولكن هذه الذرة ؟ مع ما وصفناها به ؟ تحتوي بصورة رائعة على نظام
الدوران العجيب ، الموجود في النظام الشمسي ، فالذرة اسم لمجموعة من الألكترونات ،
وهذه الألكترونات لا يتصل بعضها ببعض ، وانما يوجد بينها فراغ كبير الحجم ( نسبيا ) .
ولنأخذ مثلا قطعة من الحديد التي توجد فيها الذرات ، متصلا بعضها ببعض اتصالا شديدا .
وسنجد أن هذه الألكترونات لا تشغل أكثر من 000000000 ، 11 من مساحة الذرة ، وبقية
المجال يكون خاليا . ولو أننا أخذنا صورة مكبرة لجزيئين من الألكترون والبروتون فسوف
يكون الفاصل بينهما ما يقرب من ثلاثمائة وخمسين ياردة . ولقد نتصور الذرة ، من حيث هي
في الغبار ، غير مرئية ، ومع هذا فان حجم دوران الألكترون داخلها يبلغ حجم كرة قدم
قطرها ثمانية أقدام .
والألكترون ؟ الذي هو الجزئ السلبي في الذرة ؟ يدور حول البروتون ؟ الذي هو الجزئ
الايجابي فيها ؟ وهذه الجزيئات التي لا حقيقة لها أكثر من نقط وهمية سابحة في
الشعاع ، تدور حول مركزها ، بنفس النظام الذي تتبعه الأرض في مدارها حول الشمس ، بحيث
لا يمكن تصور وجود الألكترون في مكان محدود لسرعة دورانه ، وانما هو يتخيل فقط موجودا
على طول مداره في وقت واحد . وذلك لأنه يدور حول مداره بلايين المرات في الثانية
الواحدة ! ! .
هذا النظام الذري يستحيل قيامه بنفسه ، ولا طريق إلى مشاهدته ، ولا يمكن تفسير عمله
داخل الذرة بغير العلم ، اما وقد تبناه العلم فعلا ، فلماذا لا نأخذ منه دليلا على
وجود منظم قائم على هذا التنظيم ؟ انه يستحيل قيام هذا التنظيم في الذرة دون منظم
قائم عليه .
* * *
اننا نتحير إذا رأينا النظام المعقد لأسلاك التليفون ، ونتحير إذا وجدنا ان مكالمة
من
الإسلام يتحدى — صفحة 59
مساهمون: وحيد الدين خان
ص٥٩