في الجبل أشق من النزول منه . ونلاحظ حقائق كثيرة كل يوم لا علاقة لإحداها بالأخرى
ظاهرا . ثم نتعرف على حقيقة استنباطية - هي قانون الجاذبية ، وهنا ترتبط جميع هذه
الحقائق ، فنعرف للمرة الأولى انها كلها مرتبطة إحداها بالأخرى ارتباطا كاملا داخل
النظام . وكذلك الحال لو طالعنا الوقائع المحسوسة مجردة ، فلن نجد بينها اي ترتيب ،
فهي متفرقة ، وغير مترابطة ، ولكن حين نربط الوقائع المحسوسة بالحقائق الاستنباطية
فستخرج صورة منظمة للحقائق ( 1 )
* * *
ان قانون الجاذبية لا يمكن ملاحظته قطعا ، وكل ما شاهده العلماء لا يمثل في ذاته
قانون الجاذبية ، وانما هي أشياء أخرى ، اضطروا لأجلها منطقيا ان يؤمنوا بوجود هذا
القانون .
واليوم يلقى هذا القانون قبولا علميا عظيما ، وهو الذي كشف عنه نيوتن لأول مرة ،
ولكن . . ما حقيقة هذا القانون من الناحية التجريبية ؟ . . هاهو ذا نيوتن يتحدث في خطاب
أرسله إلى ( بنتلي ) فيقول :
انه لامر غير مفهوم ان نجد مادة لا حياة فيها ولا احساس وهو تؤثر على مادة أخرى ، مع أنه
لا توجد اية علاقة بينهما ( 2 )
* * *
فنظرية معقدة غير مفهومة ، ولا طريق إلى مشاهدتها ، تعتبر اليوم ، بلا جدال ، حقيقة
علمية ! ! ! لماذا ؟ . . لأنها تفسر بعض ملاحظاتنا ، فليس بلازم آذن أن تكون الحقيقة هي ما
علمناه مباشرة بالتجربة ، ومن ثم نمضي إلى القول بان العقيدة الغيبية التي تربط بعض
ما نلاحظه ، وتفسر لنا مضمونه العام تعتبر حقيقة علمية من نفس الدرجة ! . .
* * *
يقول البروفسور ماندير : القول بأننا عرفنا الحقيقة يعني : اننا عرفنا معناها ،
وبعبارة أخرى : اننا بحثنا عن وجود شئ ، وعن أحواله ففسرناه وأكثر عقائدنا تدخل في
هذا النطاق فهي في الحقيقة تفسيرات للملاحظة
ويستطرد ماندير فيتكلم عن الحقائق الملحوظة :
هامش
( 1 ) Clearer Thinking , p . 51 .
( 2 ) Works of W . Bently , III , p . 221 .