ما المقومات اللازمة لبيئة صالحة ؟ طبقا لفلسفتكم الأساسية في الحياة ؟ .
وأجاب رئيس الوزراء الأسبق قائلا :
انني أؤمن ببعض المعايير ، قل : انها ( المعايير الأخلاقية ) ، ولابد لكل فرد وبيئة من
التمسك بها ، وعند القضاء على هذه المعايير لا يمكنك الوصول إلى نتائج مفيدة ، رغم
احراز التقدم المادي الهائل ، وأما ( سبل ) إقامة هذه المعايير والاحتفاظ بها في
المجتمع ، فإنني لا أعرفها ، وهناك نظرة دينية لإقامة هذه المعايير ، ولكنها تبدو إلي
ضيقة جدا مع كل طقوسها وطرقها ، فأنا أهتم اهتماما كبيرا بالقيم الأخلاقية الروحية ،
بعيدا عن الدين ، ولكنني لا أعرف كيف يمكن الحفاظ على هذه القيم في الحياة الجديدة .
انها لمشكلة ( 1 ) .
وهذا السؤال وجوابه يبينان بوضوح الفراغ الذي يواجهه الانسان بشدة في حياته ، فان
إقامة القيم والمعايير الأخلاقية من أهم ضرورات كل مجتمع ، حتى يتاح له جو الاستقرار
لمواصلة مسيرة الحضارة . ولكن الانسان ، بعد أن خذل الاله ، أخذ يخبط خبط عشواء بحثا
عن هذه المعايير ، وسبل اقامتها في حياة أفراد المجتمع . ولا يزال الانسان ، رغم مئات
السنين التي مضت ، في أولى مراحل بحثه عن هذه المعايير المجردة عن الدين . . .
انهم يحتفلون ، مثلا ، بأسبوع الكرم Courtes week لإذابة الحواجز بين الشعب والحكام ،
ولكن العقلية البيروقراطية لا تذوب عند المسؤولين ، رغم كل الجهود التي تبذل في هذه
المناسبات باسم الاخلاق .
ويعلقون على المحطات وداخل عربات القطارات لافتات كبيرة تقول : ان السفر بدون تذكرة
جريمة اجتماعية ؟ ولكن نسبة السفر بدون التذاكر لا تقل ، بل تزداد يوما بعد يوم .
وذلك يثبت أن عبارة جريمة اجتماعية غير كافية لتحريك ضمير الفرد ، والحفاظ على
النظام ( 2 ) .
انهم يبذلون جهودا ضخمة للتنفير من الجرائم ، عن طريق الصحافة ، قائلين مثلا :
الجريمة لا تفيد Crime does not pay ولكن النسبة المرتفعة للجرائم ، يوما بعد آخر ،
دليل على أن عواقب الجريمة في الدنيا ليست رادعة ، حتى تمنع المجرمين من القيام
بجرائمهم .
هامش
( 1 ) Nehru - A Political Biography , pp . 607 . 8
( 2 ) كل ما يقدمه المؤلف من أمثلة للتدليل على افلاس الفلسفات المادية الالحاية ،
غربية وشرقية ، موجود بوفرة في بلاد شرقنا العربي ، وتوحي شواهد الواقع أن الأمور
تزداد كل يوم سوءا ، نتيجة سيطرة المنحلين والملاحدة على أجهزة التوجيه من جانب ،
وقعود رجال الدين عن أداء رسالتهم من جانب آخر ، ولا حل للمشكلة الا بعودة الأمة إلى
الله مرة أخرى ؟ ( المراجع ) .