فوجدت شعر رأسه قائما ، والدموع تنهمر من عينيه ، ويداه ترتعدان من خشية الله ، وتوقف
فجأة . ثم بدأ يقول : يا عناية الله ! عندما ألقى نظرة على روائع خلق الله يبدأ وجودي
يرتعش من الجلال الإلهي ، وعندما أركع أمام الله وأقول له : انك لعظيم ! أجد أن كل
جزء من كياني يؤيدني في هذا الدعاء ، وأشعر بسكون وسعادة عظيمين . وأحس بسعادة تفوق
سعادة الآخرين ألف مرة ، أفهمت ، يا عناية الله خان ، لماذا أذهب إلى الكنيسة ؟ .
ويضيف العلامة عناية الله قائلا : لقد أحدثت هذه الحاضرة طوفانا في عقلي ، وقلت له :
يا سيدي لقد تأثرت جدا بالتفاصيل العلمية التي رويتموها لي ، وتذكرت بهذه المناسبة
آية من آي كتابي المقدس ، فلو سمحتم لي ، لقرأتها عليكم ، فهز رأسه قائلا : بكل
سرور ، فقرأت عليه الآية التالية :
( ومن الجبال جدد بيض وحمر ، مختلف ألوانها وغرابيب سود . ومن الناس والدواب والأنعام
مختلف ألوانه كذلك . انما يخشى الله من عباده العلماء ) . ( 1 ) .
فصرخ السير جيمس قائلا :
ماذا قلت ؟ ؟ انما يخشى الله من عباده العلماء ؟ ! مدهش ! وغريب ، وعجيب جدا ! ! ان الأمر
الذي كشفت عنه دراسة ومشاهدة استمرت خمسين سنة ، من أنبأ محمدا به ؟ هل هذه الآية
موجودة في القرآن حقيقة ؟ لو كان الأمر كذلك ، فاكتب شهادة مني أن القرآن كتاب موحى
من عند الله .
ويستطرد السير جيمس جينز قائلا :
لقد كان محمدا أميا ، ولا يمكنه أن يكشف عن هذا السر بنفسه ، ولكن الله هو الذي
أخبره بهذا السر . . مدهش ! وغريب ، وعجيب جدا ( 2 ) ! ! .
هامش
( 1 ) فاطر 53 .
( 2 ) مجلة نقوش الباكستانية ، العدد الخاص بالشخصيات العالمية ، شخصية ( المرحوم ؟
العلامة عناية الله المشرقي ص ؟ ؟ 1208 9 ) .
؟ والعلامة المشرقي هذا من أعظم علماء الهند في الطبيعة والرياضيات ، ويتمتع بشهرة
كبيرة في الغرب لاكتشافاته العديدة وأفكاره الجديدة ، وهو أول من عرض فكرة القنبلة
الذرية ، غير أنه ترك الميدان العلمي ، فخاض غمار السياسة نظرا لسوء حالة المسلمين في
الهند ( كان ذلك قبل الاستقلال ) فأسس حزب الخدام الإلهيين Khaaksar Party ، وكان
رجاله ( المتطرفون ) يؤمنون بوجوب إقامة الفرائض الدينية بالقوة ، واتخذوا من المعول
شعارا لحركتهم . ومن أهم مؤلفات العلامة : التكملة ( لرسالة الاسلام ) ! ، وقد طلبت منه
لجنة جائزة نوبل أن يترجم هذا الكتاب إلى اللغة الإنجليزية لاعطائه جائزة العلم ،
ولكن العلامة رفض الفكرة بشدة قائلا :
لست في حاجة إلى جائزة لا تعترف لجنتها باللغة الأردية العظيمة ! ؟ المعرب .