قانونها الا منذ بضع عشرات من السنين . فقد أكدت المشاهدات والتجارب أن هناك قانونا
ضابطا للأشياء السائلة ، يسمى قانون المط السطحي Surface Tension ، وهو يفصل بين
السائلين ، لأن تجاذب الجزئيات يختلف من سائل لآخر ، ولذا يحتفظ كل سائل باستقلاله
في مجاله . وقد استفاد العلم الحديث كثيرا من هذا القانون ، الذي عبر عنه القرآن
الكريم بقوله سبحانه : ( بينهما برزخ لا يبغيان ) . وملاحظة هذا البرزخ لم تخف عن أعين
القدماء ، كما لم تتعارض مع المشاهدة الحديثة ، ونستطيع ، بكل ثقة ، أن نقول : ان المراد
من البرزخ انما هو المط أو التمدد السطحي ، الذي يوجد في الماءين ، والذي يفصل
أحدهما عن الآخر .
ويمكن فهم هذا المط السطحي بمثال بسيط ، وهو : أنك لو ملأت كوبا بالماء ، فإنه لن يفيض
الا إذا ارتفع عن سطح الكوب قدرا معينا . . والسبب في ذلك أن جزئيات السوائل عندما
لا تجد شيئا تتصل به فوق سطح الكوب ، تتحول إلى ما هو تحتها ، وعندئذ توجد غشاوة
مرنة Elastic Film على سطح الماء ، وهذه الغشاوة هي التي تمنع الماء من الخروج عن
الكوب لمسافة معينة ، وهي غشاوة قوية لدرجة أنك لو وضعت عليها إبرة من حديد فإنها لن
تغوص ! وهذه الظاهرة هي ما يسمى بالمط السطحي ، الذي يحول دون اختلاط الماء والزيت ،
والذي يفصل بين الماء العذب والملح .
* * *
( ب ) وجاءت في القرآن بيانات مماثلة ، وعلى سبيل المثال :
( الله الذي رفع السماوات ، بغير عمد ترونها )
وهذه الآية مطابقة لما كان يراه الرجل القديم ، فإنه كان يشاهد عالما كبيرا قائما
بذاته في الفضاء ، مكونا من الشمس والقمر والنجوم ، ولكنه لم ير لها أية ساريات أو
أعمدة ، والرجل الجديد يجد في هذه الآية تفسيرا لمشاهدته ، التي تثبت أن الأجرام
السماوية قائمة دون عمد في الفضاء اللا نهائي ، بيد أن هنالك عمدا غير مرئية ، تتمثل
في قانون الجاذبية Gravitation Pull ، وهي التي تساعد كل هذه الأجرام على البقاء
في أمكنتها المحددة .
( ج ) وقد قال القرآن عن الشمس والنجوم :
وكل في فلك يسبحون
وكان الانسان في العصر الغابر يشاهد أن النجوم تتحرك تبتعد عن أمكنتها بعد وقت
هامش
( 1 ) الرعد / 2 .
( 2 ) يس / 40 .