يعبر القرآن عن بداية الكون على النحو التالي :
( أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما ( 1 ) .
أما عن نهاية الكون ، فهو يقول :
( يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب ) ( 2 ) .
فالكون ، بناء على تفسير هذه الآيات كان منضما ومتماسكا ( الرتق : منضم الأجزاء ) ، ثم
بدأ يتمدد في الفضاء ، ويمكن رغم هذا التمدد تجميعه مرة أخرى في حيز صغير .
وهذه هي الفكرة العلمية الجديدة عن الكون ، فقد توصل العلماء ، خلال أبحاثهم
ومشاهداتهم لمظاهر الكون ، إلى أن المادة كانت جامدة وساكنة في أول الأمر ، وكانت
في صورة غاز ساخن ، كثيف ، متماسك . وقد حدث انفجار شديد في هذه المادة قبل
000000000000 ، 5 سنة على الأقل ، فبدأت المادة تتمدد وتتباعد أطرافها . ونتيجة لهذا
أصبح تحرك المادة أمرا حتميا ، لا بد من استمراره ، طبقا لقوانين الطبيعة ، التي تقول :
ان قوة الجاذبية في هذه الأجزاء من المادة تقل تدريجيا بسبب تباعدها ( ومن ثم تتسع
المسافة بينها بصورة ملحوظة ) .
ويعتقد العلماء أن دائرة المادة كانت 000 ، 1 مليون سنة ضوئية ، في أول الأمر . وقد
أصبحت هذه الدائرة الآن ، كما يقول البروفسور ايدنجتون : عشرة أمثال بالنسبة إلى
الدائرة الحقيقية . وهذه العملية من التوسع والامتداد مستمرة دون ما توقف . وكما يقول
البروفسور ايدنجتون :
ان مثال النجوم والمجرات : كنقوش مطبوعة على سطح بالون من المطاط ، وهو ينتفخ
باستمرار ، وهكذا تتباعد جميع الكرات الفضائية عن أخواتها بحركاتها الذاتية ، في
عملية التوسع الكوني ( 3 ) .
وأما الأمر الآخر ، فقد ثبت لنا صدقه ، كما ورد في القرآن . فكان الانسان القديم يرى
أن النجوم يبتعد بعضها عن بعض رأي العين ، ولكننا نراها متقاربة لبعدها الهائل عن
الأرض وهي في حقيقة الأمر متباعدة بمسافات قياسية .
ولم يقف الأمر بنا عند هذا الحد ، بل عرفنا أيضا أن تلك الأجسام والأجرام التي كنا
نشاهدها في قديم الزمن ، وكنا نحسبها كاملة وسالمة ، أكثرها يحتوي على فضاء خال .
هامش
( 1 ) الأنبياء / 30 .
( 2 ) السابقة / 104 .
( 3 ) The Limitations of Science , p . 20 .