وقد عرفنا أن كل جسم مادي يدور حول نظام له ، مثل النظام الشمسي الذي تدور حوله نجوم
وسيارات كثيرة . ومن أمثلته نظام الذرة . فنحن نشاهد الفضاء الخالي في النظام
الشمسي ، ولكننا نعجز عن مشاهدة فضاء النظام النوري لصغر حجمه المتناهي . . حتى أنه
يستحيل مجرد مشاهدة هذا النظام ( 1 ) . ومعنى ذلك أن كل شئ لو بدا متماسكا ؟ يحوي حيزا
من الفضاء في داخله . ومثاله : أننا لو جردنا الفضاء أو المكان Space من الذرات
المادية في الجسم الانساني ، ذات الستة الأمتار ، فلن نجد الا كمية قليلة جدا من
المادة ، تكاد تكون متناهية الوجود .
وهكذا يرى علماء الطبيعة الفلكية ( Astro - Physicists ) أننا لو طوينا كل شئ في
الكون بدون أن نترك للفضاء مكانا ، فسيكون حجم الكون كله ثلاثين ضعفا من حجم الشمس ! !
ويمكن قياس سعة الكون من أن أبعد مجرة استطاع الانسان الكشف عنها تبعد بضعة ملايين
من السنين الضوئية عن النظام الشمسي .
* * *
؟ 3 لقد توصل العلماء ، خلال أبحاثهم ، إلى أنه لابد في المستقبل القريب ؟ وطبقا
لقانون دوران الأجرام السماوية ؟ أن يقترب القمر من الأرض ، حتى ينشق من شدة
الجاذبية ، وتتناثر أجزاؤه في الفضاء ( 2 ) . وسوف تحدث عملية انشقاق القمر هذه بناء على
نفس القانون الذي يحكم المد والجزر في البحار . فالقمر هو أقرب جيراننا في الفضاء ،
ولا يبعد عن الأرض غير 000 ، 240 ميلا ، وهذا القرب يؤثر على البحار مرتين يوميا ، حيث
ترتفع فيها أحيانا أمواج يبلغ طولها ستين مترا ، وأما تأثير هذه الجاذبية على سطح
الأرض فيبلغ عدة بوصات ! ! .
ان المسافة الفاصلة بين الأرض والقمر مناسبة تماما لصالح أهل الأرض . ولو نقص هذا
الفاصل إلى خمسين ألفا من الأميال ؟ على سبيل المثال ؟ فسوف يحدث طوفان شديد في
البحار ، وسوف تغطي أمواجها أكثر مناطق الأرض المأهولة ، وسوف يغرق كل شئ ، حتى لتتحطم
الجبال من شدة تموج البحار ، وسوف تحدث شقوق مروعة على سطح الأرض من وطأة
الجاذبية ! ! .
ويرى علماء الفلك أيضا أن الأرض قد مرت بكل هذه الأدوار أثناء عملية التكوين ، حتى
وصلت إلى بعدها الحالي من القمر ، بناء على قانون الفلك ، وهذا القانون هو نفسه سوف
يأتي بالقمر قريبا من الأرض مرة أخرى . . ويرون أن من المتوقع حدوث هذا قبل
هامش
( 1 ) أنظر التفصيلات من الذرة في الباب الرابع من هذا الكتاب .
( 2 ) Man Does not Stand Alone , p . 24 .