كذلك أن أفكار الناس في زمن موسى ستبدو لغوا باطلا ، لو درسناها في ضوء معلومات
العصر الحاضر .
وقد أمضينا فترة الشتاء كلها ندرس في سفر التكوين ، وكان الطلبة يكتبون الأسئلة حول
ما جاء في هذا السفر ، ثم يبحثون عن أجوبتها بكل جهد في مكتبة الجامعة . وعند انتهاء
الشتاء أخبرني القسيس أن الطلبة حضروا اليه ليخبروه أنهم يريدون اعتناق المسيحية ،
وقد أقروا أنه ثبت لهم أن الإنجيل كتاب موحى من عند الله ( 1 ) . .
* * *
وعلى سبيل المثال يقول سفر التكوين عن حالة الأرض في بداية الأمر :
لقد غشى على الأغوار ظلام ( 2 )
وهذا هو أحسن تصوير للحالة التي وجدت في الأرض في ذلك الوقت ، كما عرفناها من العلوم
الحديثة ، فكان سطح الأرض حارا جدا ، وتبخرت المياه بسبب هذه الحرارة ، ولم يصل النور
إلى سطح الأرض ، لأن مياه بحارنا كانت معلقة في صورة سحب كثيفة ، في الفضاء ، وكان ظلم
حالك يسود الأرض .
* * *
اننا نؤمن بأن الإنجيل والتوراة من الكتب الإلهية ، مثل القرآن الكريم ، ولذلك توجد
فيهما قبسات من العلم الإلهي ، ولكن النصوص الأصلية قد ضاعت ، وطرأ فارق كبير بين
الإنجيل الحقيقي وإنجيل هذا العصر ، بعد مضي ألفي عام حافلة بعمليات الترجمة من لغة
إلى أخرى ، ثم بأعمال التحريف البشري Human Interpolation الذي أصاب النسخة الإلهية
أكثر ما أصاب ، على حد تعبير العالم الأميركي كريسي موريسون ( 3 ) .
ولما كانت هذه الصحائف قد فقدت قيمتها ، نتيجة لما حدث ، فقد أرسل الله تعالى طبعة
جديدة من كتابه إلى البشر ، وهذا الكتاب هو القرآن الكريم وهو يحمل ، من أجل صحته
وكماله ، كل الميزات والخصائص التي لا توجد منها سوى لمحات في الكتب القديمة .
هامش
( 1 ) The Evidence of God , PP . 137 - 38 .
( 2 ) تقول الترجمة العربية للتوراة ( المنقولة عن اليونانية ) : وكانت الأرض خربة
وخالية ، وعلى وجه الغمر ظلمة . الإصحاح : ؟ 1 ( المراجع ) .
( 3 ) Man Does not Stand Alone , p . 120 . ، ومن الثابت أن الأناجيل لم تكتب في حياة
المسيح ، ولا حتى بعد وفاته بنصف قرن كما أن التوراة آخر ما كتب من عصر السبي البابلي
( ؟ 586 538 ) ق . م . ( المراجع )