الفارسية ، وكانت آخر هذه الحروب المصيرية ؟ تلك الحرب التي خاضها الفريقان في
نينوى على ضفاف دجلة في ديسمبر عام 627 م .
* * *
ولما لم يستطع كسرى أبرويز مقاومة سيل الروم ، حاول الفرار من قصره الحبيب
دستكرد ، ولكن ثورة داخلية نشبت في الإمبراطورية ، واعتقله ابنه شيرويه ، وزج به
في سجن داخل القصر الملكي ، حيث لقي حتفه ، لسوء الأحوال في اليوم الخامس من اعتقاله ،
وقد قتل ابنه شيرويه ثماني عشرة من أبناء أبيه ( كسرى ) أمام عينيه .
ولكن شيرويه هو الآخر لم يستطع أن يجلس على العرش أكثر من ثمانية أشهر ، حيث قتله
أحد أشقائه ، وهكذا بدأ القتال داخل البيت الملكي ، وتولى تسعة ملوك زمام الحكم في
غضون أربعة أعوام . ولم يكن من الممكن ، أو المعقول في هذه الأحوال السيئة ، أن يواصل
الفرس حربهم ضد الروم . . . فأرسل قباد الثاني ابن كسرى أبرويز الثاني يرجو الصلح ،
وأعلن تنازله عن الأراضي الرومية ، كما أعاد الصليب المقدس ، حيث كان يجر مركبته
أربعة أفيال ، واستقبله آلاف مؤلفة من الجماهير ، خارج العاصمة ، وفي أيديهم المشاعل
وأغصان الزيتون ( 1 ) ! ! .
* * *
وهكذا صدق ما تنبأ به القرآن الكريم عن غلبة الروم في مدته المقررة ، أي في أقل من
عشر سنين ، كما هو المراد في لغة العرب من كلمة : بضع ! .
وقد أبدى جبن حيرته واعجابه بهذه النبوءة ، ولكنه كي يقلل من أهميتها ربطها برسالة
النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى .
يقول جين :
وعندما أتم الإمبراطور الفارسي نصره على الروم وصلته رسالة من مواطن خامل الذكر ، من
مكة دعاه إلى الايمان بمحمد ، رسول الله ، ولكنه رفض هذه الدعوة ومزق الرسالة ،
وعندما بلغ هذا الخبر رسول العرب ، قال : سوف يمزق الله دولته تمزيقا ، وسوف يقضي على
قوته .
ومحمد ، الذي جلس في الشرق على حاشية الامبراطوريتين العظيمتين ، طار فرحا ، مما سمع
عن تصارع الامبراطوريتين وقتالهما ، وجرؤ في ابان الفتوحات الفارسية وبلوغها القمة
هامش
( 1 ) جين : ص ؟ 64 ، ج ؟ 5 .