وليكشف للانسان برنامج الحياة وسرها ، لابد أن يكون أسمى شخصية في النوع الانساني ،
كما لابد أن يكون حاملا مثل الحياة العليا . فإذا كانت حياته الذاتية متصفة بهذه
الصفات فهي أكبر دليل على ما يقول ، إذ لو كانت دعواه باطلة لما كان ممكنا أن تتجلى
هذه الحقيقة الكبرى في حياته الذاتية ، حتى تسمو به فوق سائر الانسانية ، خلقا
وشمائل .
ثانيا : أن يكون كلامه ورسالته مملوئين بجوانب يستحيل حصولها للانسان العادي ، ولا
تؤمل الا ممن ظفر بمعرفة رب الكون ، بحيث لا يمكن للعامة محاكاة ما جاء به النبي من
وحي الله .
اننا سوف نبحث عن الرسول في ضوء هذي المقياسين .
* * *
لقد شهد التاريخ بكل قطعية أن محمدا صلى الله عليه وسلم كان يتمتع بسيرة غير عادية ،
ومن الممكن للمتعصبين انكار اية حقيقة ، مهما كانت واضحة ، كما أن من الممكن للمنكرين
ادعاء أي شئ في سبيل الاستغلال ، إذا كانوا غير راضين بالنتيجة ، مهما كانت صادقة
وبدهية ! وحسبنا أن نذكر على ذلك موقفا من حياتنا الحديثة ! فقد شاهدنا منذ سنين
قليلة مثالا ساخرا لهذا المبدأ ، عندما هاجمت الصين الشعبية حدود الهند الدولية ،
وأخذت الصين إزاء احتجاج الهند تتهم الهند نفسها بالعدوان ! ! .
وفي الخطاب الذي أرسله رئيس وزراء الصين إلى الهند ، والذي أذيع نصه بدلهي في يناير
عام 1960 ، ادعت الصين أن لها حقا في أرض هندية تبلغ مساحتها 000 ، 220 كم مربعا ! !
ويقول رئيس وزراء الصين : ان القوات الصينية لم تتقدم الا لتدفع بالقوات الهندية
المحتلة إلى الوراء ! ! .
أليس هذا منطق التعصب والاستغلال ! ! .
أما الذي لا يشكو من داء التعصب ، ويهئ عقله لمطالعة الحقائق بقلب مفتوح واع ، فإنه
سيسلم بعد دراسته بأن حياة محمد صلى الله عليه وسلم كانت أرقى ، وأحلى حياة شهدها
البشر .
* * *
لقد أخبر محمد بن عبد الله بالنبوة ، وهو في الأربعين من عمره ، وكان قد اشتهر قبل
هذا بدور أخلاقي ممتاز ، حتى لقبه الناس بالصادق الأمين ، وكانت قريش قد أجمعت على
أنه يستحيل أن يكذب ، أو يخون الأمانة .
ومن الأحداث التي جرت قبل اعلانه النبوة بخمس سنين أن أهل مكة أرادوا بناء الكعبة
من جديد ، وكانت قريش هي صاحبة الأمر ، فاختلفت فيمن سيضع الحجر الأسود في
الإسلام يتحدى — صفحة 113
مساهمون: وحيد الدين خان
ص١١٣