ان الاشراق أمر معروف لدى الناس ، وهو يدلنا على فهم ذلك النظام الاشراقي العظيم بين
الاله والعباد ، والذي يكون في أكمل صوره حين يبلغ درجة الوحي ، وهذا الوحي لا يعدو
أن يكون اشراقا كونيا ، من نوع الاشراقات التي عهدناها في حياتنا على مستويات
محدودة .
* * *
أولا ؟ ضرورة الرسالة
وينبغي ؟ بعد وضوح امكان الوحي والالهام ؟ أن نبحث عما إذا كان ضروريا أن يخاطب
الله انسانا ، ليبلغ كلامه إلى الناس ؟ .
ان أكبر دليل على هذه الضرورة هو أن الأمر الذي يخبر عنه الرسول من أهم الأمور التي
تتعلق بحياة الانسان ومصيرة ، والانسان لا يستطيع أن يصل إلى تلك الحقائق بجهوده
الشخصية ، انه يبحث منذ آلاف السنين عن حقيقة الكون كي يفهم أسرار بدء الحياة
ونهايتها ، وحقائق الشر والخير ، وكيفية صوغ الانسان من أجل الانسانية ، وتنظيم أجهزة
الحياة حتى تستطيع الانسانية أن تسير قدما في طريق الخير والرفاهية . . ولم تكلل هذه
الجهود بالنجاح إلى يوم الناس هذا . فقد كشفنا عن اسرار الحديد والبترول ، وتعرفنا
على حقائق الطبيعة بعد جهد قصير ، ولكننا عاجزون عن كشف علم الانسان ، رغم أن جهود
أعظم عقولنا العبقرية تواصل البحث عن هذا العلم ، ولم تستطع ، حتى الآن ، تحديد مبادئه
وأسسه . ان هذا هو أكبر دليل على أن الانسان يحتاج إلى هدى الله من أجل أن يعرف
نفسه ! .
* * *
ومن المسلم عند الانسان الجديد انه لم يفلح بعد في كشف لغز الحياة ، ولكنه على كل
حال يأمل في أن يساعده القدر يوما لرفع القناع عن هذا السر المعقد ، ولا ريب أن عجز
مجتمع العلم والصنعة عن اشباع الحاجات النفسية للانسان يؤكد الفكرة التي تقول :
اننا أعطينا أهمية غير عادية للعلوم المادية ، على حين تركنا العلوم الانسانية في
مراحلها البدائية ، أما الذين دفع بهم طموحهم الجارف إلى العمل في هذا المجال ، مجال
( العلوم الانسانية ) فهم كذلك لم يستطيعوا كشف شئ ما ، بل لجوا في ضلالهم يعمهون ،
يقول الدكتور الكسيس كيريل ( الحائز على جائزة نوبل للعلوم ) :
ان مبادئ الثورة الفرنسية ، وأفكار ماركس ، ولينين ، لا تنطبق الا على الانسان العقلي
المثالي . ومن الواجب أن نشعر بصراحة تامة بأن قوانين العلاقات الانسانية لم تكشف
بعد .
الإسلام يتحدى — صفحة 110
مساهمون: وحيد الدين خان
ص١١٠