أما الاجتماع والاقتصاد وما أشبههما ، فهي علوم افتراضية محضة ، بدون أدلة يمكن
اثباتها بها ( 1 ) .
ولا شك أن علومنا الجديدة قد فتحت مجالات أمام الانسان ، ولكنها في نفس الوقت جعلت
المسألة أكثر تعقيدا ، ولم تساعد في حل الأزمة في أية مرحلة .
ويقول الأستاذ ج . و . ن . سوليفان :
ان الكون الذي كشفه العلم الحديث هو أكثر غموضا وابهاما من التاريخ الفكري بأكمله ،
ولا شك في أن علمنا عن الطبيعة أكثر غزارة من أي عصر مضى ، ولكن هذه المعلومات كلها
غير مقنعة ، فنحن نواجه اليوم الابهام والمتناقضات في كل ناحية ( 2 ) .
هذه الكارثة المؤسفة التي نقف أمامها ، بعد بحث طويل في العلوم المادية عن سر
الحياة ، تدلنا على أن ادراك سر الحياة لن يتاح للانسان ( 3 ) .
ان أحوالنا تحتم علينا معرفة سر الحياة ، إذ أننا لا نستطيع مواصلة الحياة في أكمل
صورها دون معرفة ، ولذلك كان خير ما نتمنى بقبولنا أن ندركه ، ولا يرضى أسمى جزء من
شخصيتنا ، وهو العقل ، أن يطمئن بدونه . فحياتنا مبعثرة لفقداننا هذه الحقيقة .
سر الحياة هو ضرورتنا الكبرى ، هذا من ناحية : ولكننا ، من ناحية أخرى ، لا نستطيع أن
نظفر به بجهودنا وحدها . .
هذه الحالة وحدها تكفي لنتبين حاجتنا الشديدة إلى الوحي ، فأهمية سر الحياة . ثم
خروج هذا السر عن دائرة قوى الانسان ، يدل على أنه لابد أن تأتي المعرفة من الخارج
أيضا ، كالضوء والحرارة اللذين تتوقف عليهما حياة الانسان ، ولكنهما هيئا من
الخارج ( 4 ) .
* * *
ان مهمتنا ، بعد التسليم بامكان الوحي وضرورته ، هي أن نبحث عن الانسان الذي يدعي أنه
نبي . . هل هو صاحب الوحي في الحقيقة ؟ . . لقد نصت العقيدة الدينية على مجيء عدد كبير
من الأنبياء ، ولكننا سوف نبحث في هذا الباب عن نبوة رسول الاسلام : سيدنا محمد بن
عبد الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فان نبوة سائر الأنبياء من قبله تثبت تلقائيا لو
ثبتت
هامش
( 1 ) Man the Undnown , pp . 37 .
( 2 ) Limitations of Science , p . 1 .
( 3 ) أنظر للتفصيل كتاب الدكتور كيريل ، صع 16 19 .
( 4 ) سوف نبحث عن هذه المسالة بتوضيح أكثر في الفصول القادمة .