قال الحر له : " لا نفارقك حتى أدخلناك عند ابن زياد " فأبى الحسين ( ض ) .
فقال الحر : " إذا أبيت ذلك فخذ طريقا آخر " .
والحر يساير معه حتى انتهى إلى قصر بني مقاتل ، وإذا بفسطاط مضروب
لرجل يقطع الطريق فقال له : " إنك قد عملت على نفسك ذنوبا كثيرة فهل لك
من عمل تمحو به ذنوبك " ؟
قال : بماذا ؟
قال : تنصر ابن بنت رسول الله ( ص ) .
قال : أعطيك فرسي وسيفي واعفني عن ذلك .
قال : إذا بخلت علينا بنفسك فلا حاجة لنا بمالك ، وتلا هذه الآية ( وما كنت
متخذ المضلين عضدا ) . ثم قال : سمعت جدي ( ص ) يقول : " من سمع واعيتنا
أهل البيت ولم يجبه أكبه الله على منخريه في النار " .
( نزول كربلاء )
ثم أقبل فارس من الكوفة سلم على الحر ولم يسلم على الحسين ( ع ) ودفع إلى الحر
كتابا من ابن زياد ويأمره بالتعجيل ، فساروا جميعا إلى أن انتهوا إلى أرض كربلا ،
إذ وقف جواد الحسين وكلما حثه على المسير لم ينبعث من تحته خطوة واحدة .
فقال الامام : ما يقال لهذه الأرض ؟
قالوا : تسمى كربلا .
فقال : هذه والله أرض كرب وبلا ، هاهنا تقتل الرجال وترمل النساء ، وها هنا
محل قبورنا ومحشرنا ، وبهذا أخبرني جدي ( ص ) .
ثم نزل عن جواده وذلك يوم الأربعاء ثامن المحرم سنة إحدى وستين وهو يقول :
يا دهر أف لك من خليل * كم لك بالاشراق والأصيل
ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 63
مساهمون: القندوزي
ص٦٣