تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
إلى لقاء الله تعالى والثواب وخوفا من أليم العقاب ، عظم الخالق في أنفسهم وصغر ما دونه في أعينهم ، فهم والجنة كمن رآها ، فهم على أرائكها متكئون وهم والنار كمن رآها فهم فيها معذبون ، صبروا أياما قليلة فأعقبتهم راحة طويلة ، أرادتهم الدنيا فلم يريدوها ، وطلبتهم الدنيا فامتنعوا عنها . أما الليل فصافون أقدامهم ، تالون لاجزاء القرآن ترتيلا ، يعظون أنفسهم بأمثاله ، ويستشفون بلاءهم بدوائه تارة ، وتارة يفترشون جباههم وأكفهم وركبهم وأطراف أقدامهم على الأرض ، تجري دموعهم عل خدودهم ، يمجدون جبارا عظيما ، يلتجئون إليه في فكاك رقابهم ، هذا ليلهم . وأما النهار ، فعلماء حكماء ، بررة أتقياء ، بادروا إلى الله تعالى بالاعمال الزاكية ، لا يرضون عنها هم بالقليل ، ولا يستكثرونها بالجزيل ، فهم لأنفسهم متهمون ، ومن أعمالهم مشفقون ، ويرى لأحدهم قوة في دين ، وحزما في لين ، وإيمانا في يقين ، وحرصا على علم ، وفهما في فقه ، وعلما في حلم ، وكيسا في قصد ، وقصدا في غناء ، وتحملا في فاقة ، وصبرا في مشقة ، وخشوعا في عبادة ، ورحمة لجمهور ، وعطاء في حق ، ورفقا في كسب ، وطلبا في حلال ، ونشاطا في هدى ، واعتصاما في شهوة وعمله الذكر ، وهمه الشكر ، يبيت حذرا من سنة الغفلة ، ويصبح فرحا بما أصاب من الفضل والرحمة ، ورغبته فيما يبقى ، وزهادته فيما يفنى ، قد قرن العلم بالعمل ، والعلم بالحلم ، دائما نشاطه ، بعيدا كسله ، قريبا أمله ، قليل زلله ، متوقع قلبه ، شاكرا ربه ، مانعا نفسه ، محرزا دينه ، كاظما غيظه ، آمنا منه جاره ، سهلا أمره ، معدوما كبره ، بينا صبره ، كثيرا ذكره ، لا يعمل شيئا من الخير رياء ولا يتركه حياء ، أولئك شيعتنا وأحبتنا ، ومنا ومعنا ، آها شوقا إليهم .