وكان الإمام علي ( ض ) من أعلم الناس بعلم الحروف وأسرارها .
وقال الإمام علي ( كرم الله وجهه ) : سلوني قبل أن تفقدوني ، فان بين جنبي
علوما كالبحار الزواخر .
واعلم أن هذا الجفر هو التكسير الكبير الذي ليس فوقه شئ ، ولم يهتد إلى
وضعه من لدن آدم ( ع ) إلى الاسلام غير الإمام علي ( كرم الله وجهه ) ، كل
ذلك ببركة تعليم خير الأنام ، ومصباح الظلام ، محمد ( عليه أفضل الصلاة وأتم
السلام ) .
ولما كنت في بلدة بجلية سنة 610 اجتمعت بإدريس ( ع ) وحللت عليه الثمانية
والعشرون سفرا بكمالها ، وأهدى إلي علمه على أحسن حال ، فهذا الذي
حملني على إخراج كتاب السهل الممتنع ، وما سلم من الخطاء إلا المعصوم وما
منا إلا له مقام معلوم .
وإن الإمام جعفر الصادق ( ض ) وضع وفقا مسدسا على عدد حرف ألف الذي
هو كافي ، وكان يخرج منه علوما كالبحار الزواخر ، وإن أردت حله على
الحقيقة فانظر في كتاب " شق الجيب " يظهر لك سر ذلك ، وكان لسيدي الشيخ
أبو الحسن الشاذلي له فيه تصرف غريب .
قال سيدي الشيخ أبو مدين المغربي : ما رأيت شيئا إلا رأيت مشكل الباء فيه ،
فلذلك كان أول البسملة ، وهي آية من كل سورة .
وقال : ما من رسم يرسم إلا وله خاصية ، حتى الحية إذا مشت على التراب .
وقد أودع الإمام جعفر الصادق ( ض ) في السر الأكبر من الجفر الأحمر سر
كبير ، ولا ينبئك إلا مثله إمام خبير ، فان عرفت سره ووضعه وضعت الجفر
جميعه ، وذكرت بعض هذه الاسرار في الفتوحات المكية .
ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 223
مساهمون: القندوزي
ص٢٢٣