وموج الحنادس ومنورها ، ومحدث الأجسام ومقررها ، ومكور الدهور
ومكدرها ، ومورد الأمور ومصدرها ، وضامن الأرزاق ومدبرها ، ومحيي الرفاة
وناشرها .
أحمده على آلائه وتوفرها ، وأشكره على نعمائه وتواترها . وأشهد أن لا إله إلا
الله وحده لا شريك له ، شهادة تؤدي إلى السلامة ذاكرها ، وتؤمن من العذاب
ذاخرها ، وأشهد أن محمدا ( ص ) الخاتم لما سبق من الرسل وفاخرها ،
ورسوله الفاتح لما استقبل من الدعوة وناشرها ، أرسله إلى أمة قد شعر بعبادة
الأوثان شاعرها ، فأبلغ ( ص ) في النصيحة وافرها ، وأنار منار أعلام الهداية
ومنابرها ، ومحا بمعجز القرآن دعوة الشيطان ومكاثرها ، وأرغم معاطيس
غواة العرب وكافرها ، حتى أصبحت دعوته الحق بأول زائرها ، وشريعته
المطهرة إلى المعاد يفخر فاخرها ( صلى الله عليه وعلى آله الدوحة العليا وطيب
عناصرها ) .
أيها الناس سار المثل ، وحقق العمل ، وتسلمت الخصيان ، وحكمت النسوان ،
واختلفت الأهواء ، وعظمت البلوى ، واشتدت الشكوى ، واستمرت الدعوى ،
وزلزلت الأرض ، وضيع الفرض ، وكتمت الأمانة ، وبدت الجناية ، وقام
الأدعياء ، ونال الأشقياء ، وتقدمت السفهاء ، وتأخرت الصلحاء وأزور
القران ، واحمر الدبران ، وكملت الفترة ، وسدست الهجرة ، وظهرت الأفاطس ،
فحسمت الملابس ، يملكون السرائر ، ويهتكون الحرائر ، ويجيؤن كيسان ،
ويخربون خراسان ، فيهدمون الحصون ، ويظهرون المصون ، ويفتحون العراق
بدم يراق ، فآه آه ، ثم آه آه ، لعريض الأفواه ، وذبول الشفاه .
ثم التفت يمينا وشمالا ، وتنفس الصعداء ملالا ، وتأوه خشوعا ، وتغير خضوعا ،
ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 206
مساهمون: القندوزي
ص٢٠٦