تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وموج الحنادس ومنورها ، ومحدث الأجسام ومقررها ، ومكور الدهور ومكدرها ، ومورد الأمور ومصدرها ، وضامن الأرزاق ومدبرها ، ومحيي الرفاة وناشرها . أحمده على آلائه وتوفرها ، وأشكره على نعمائه وتواترها . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة تؤدي إلى السلامة ذاكرها ، وتؤمن من العذاب ذاخرها ، وأشهد أن محمدا ( ص ) الخاتم لما سبق من الرسل وفاخرها ، ورسوله الفاتح لما استقبل من الدعوة وناشرها ، أرسله إلى أمة قد شعر بعبادة الأوثان شاعرها ، فأبلغ ( ص ) في النصيحة وافرها ، وأنار منار أعلام الهداية ومنابرها ، ومحا بمعجز القرآن دعوة الشيطان ومكاثرها ، وأرغم معاطيس غواة العرب وكافرها ، حتى أصبحت دعوته الحق بأول زائرها ، وشريعته المطهرة إلى المعاد يفخر فاخرها ( صلى الله عليه وعلى آله الدوحة العليا وطيب عناصرها ) . أيها الناس سار المثل ، وحقق العمل ، وتسلمت الخصيان ، وحكمت النسوان ، واختلفت الأهواء ، وعظمت البلوى ، واشتدت الشكوى ، واستمرت الدعوى ، وزلزلت الأرض ، وضيع الفرض ، وكتمت الأمانة ، وبدت الجناية ، وقام الأدعياء ، ونال الأشقياء ، وتقدمت السفهاء ، وتأخرت الصلحاء وأزور القران ، واحمر الدبران ، وكملت الفترة ، وسدست الهجرة ، وظهرت الأفاطس ، فحسمت الملابس ، يملكون السرائر ، ويهتكون الحرائر ، ويجيؤن كيسان ، ويخربون خراسان ، فيهدمون الحصون ، ويظهرون المصون ، ويفتحون العراق بدم يراق ، فآه آه ، ثم آه آه ، لعريض الأفواه ، وذبول الشفاه . ثم التفت يمينا وشمالا ، وتنفس الصعداء ملالا ، وتأوه خشوعا ، وتغير خضوعا ،