تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وقد ذكرت في هذا الكتاب الناطق بالصواب جفر الإمام علي بن أبي طالب ( ض ) ، وهو ألف وسبعمائة مصدر من مفاتيح العلوم ، ومصابيح النجوم ، المعروف عند علماء الحروف بالجفر الجامع ، والنور اللامع ، وهو عبارة عن لوح القضاء والقدر عند الصوفية ، وقيل : مفتاح اللوح والقلم ، وقيل : سر القضاء والقدر ، وقيل : مفتاح علم اللدني . وهما كتابان جليلان أحدهما ذكر الإمام علي ( كرم الله وجهه ) على المنبر وهو قائم يخطب بالكوفة على ما سيأتي بيانه ، وهو المسمى بخطبة البيان . والآخر أسره رسول الله ( ص ) هذا العلم المكنون ، وهو المشار إليه بقوله ( ص ) : أنا مدينة العلم وعلي بابها ، وأمره بتدوينه ، فكتبه الإمام علي ( ض ) حروفا مفرقة على طريقة سفر آدم ( ع ) في جفر - يعني في ورق - قد صنع من جلد البعير ، واشتهر بين الناس بالجفر الجامع والنور اللامع ، وقيل : الجفر والجامعة ، وفيه ما جرى للأولين وما يجري للآخرين . والإمام جعفر الصادق ( ض ) قد جعل في خافية الباب الكبير " ا ت ث " إلى آخرها : والباب الصغير " أبجد " إلى " قرشت " . قال الإمام جعفر الصادق ( ض ) : منا الجفر الأبيض ، ومنا الجفر الأحمر ، ومنا الجفر الجامع . وكانت الأئمة الراسخون من أولاده يعرفون أسرار هذا الشأن العظيم ، ولما كتب بعض الخلفاء ، وهو المأمون بن هارون الرشيد ، إلى علي بن موسى الرضا على أن يبايعه فقال : إنك عرفت من حقوقنا ما لم يعرفه آباؤك ، وإنك تريد المبايعة لي إلا أن الجفر الجامع لا يدل على مبايعتك . وقد ستر الله علمه عن أكثر العلماء ، ولم يأذن الله للأكابر أن يعرفوا منه إلا