تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
خواطري ، والغرائب أسرار ضمائري ، لأني قد خرقت الحجاب ، وأظهرت العجاب ، وأتيت بالباب ، ونطقت بالصواب ، وفتحت خزائن الغيوب ، وفتقت دقائق القلوب ، وكنزت لطائف المعارف ، ورمزت عوارف اللطائف ، فطوبى لمن استمسك بعروة هذا الكلام ، وصلى خلف هذا الامام ، فإنه يقف على معاني الكتاب المسطور ، والرق المنشور ، ثم يدخل إلى البيت المعمور ، والبحر المسجور ، ثم أنشد يقول : لقد حزت علم الأولين وإنني * ضنين بعلم الآخرين كتوم وكاشفت أسرار الغيوب بأسرها * وعندي حديث حادث وقديم وإني لقيوم على كل قيم * محيط بكل العالمين عليم ثم قال : لو شئت لأوقرت من تفسير الفاتحة سبعين بعيرا . ثم قال : ( ق والقرآن المجيد ) كلمات خفيات الاسرار ، وعبارات جليات الآثار ، ينابيع عوارف القلوب ، من مشكاة لطائف الغيوب ، لمحات العواقب كالنجوم الثواقب ، نهاية الفهوم بداية العلوم ، الحكمة ضالة كل حكيم ، سبحان القديم يفتح الكتاب ، ويقرأ لجواب ، يا أبا العباس أنت إمام الناس ، سبحان من يحيي الأرض بعد موتها ، ويرد الولايات إلى بيوتها ، يا منصور تقدم إلى بناء السور ، ذلك تقدير العزيز العليم . وهذا آخر ما سمعته من لفظه النوراني ، وأضبطه من كلامه الروحاني في هذا الباب : قال النبي ( ص ) : أنا مدينة العلم وعلي بابها ، قال الله تعالى ( وأتوا البيوت من أبوابها ) ، فن أراد العلم فعليه بالباب . وقد أظهر إحكام اللفظ بقوله الفاعل مرفوع ، والمفعول منصوب ، والمضاف إليه مجرور .