وأما " الجامعة " فهو عبارة عن سفر آدم ، وسفر شيث ، وسفر إدريس ، وسفر
نوح ، وسفر إبراهيم ( عليهم الصلاة والسلام ) . وقد تناقله أهل البصائر كابرا
عن كابر إلى زماننا والى ما شاء الله .
قال بعض العارفين : إن الحروف سر من أسرار الله تعالى ، والعلم بها من
أشرف العلوم المخزونة ، وهو من العلم المكنون المخصوص به أهل القلوب
الطاهرة من الأنبياء والأولياء ( عليهم الصلاة والسلام ) ، وهو الذي يقول فيه
محمد بن علي الحكم الترمذي : " علم الأولياء فافهم " .
ولا بد للشارع في علم الحروف من معرفة علم التصحيف ، كتب علي ( كرم الله
وجهه ) خراب البصرة بالريح - يعني بالزنج - .
قال الحافظ الذهبي : ما علم تصحيف هذه الكلمة إلا بعد المائتين من الهجرة ،
لان بالغرمط الزنجي خربت البصرة .
واعلم أن الله - تبارك وتعالى - قال : ( وعلم آدم الأسماء كلها ) ( 1 ) يعني
الحروف المحيطة بكل نطق ، وهي اثنان وثلاثون حرفا ، تحوي جميع لغات
الناطقين في الموجودات كلها مع اختلاف ألسنتهم ولغاتهم . فمنها ثمانية وعشرون
عربية بعدد منازل القمر ، ومنها أربعة عجمية ، وهي " پ ، چ ، ژ ، گ " .
قال جعفر الصادق ( ض ) : علم الله آدم الأسماء بالقلم الذي في اللوح المحفوظ .
وقيل : إن الحروف كانت تتشكل لآدم ( ع ) في قوالب نورانية مسماها ، وهي
خاصته التي اختصه الله بها ، وعلمه الله سبعين ألف باب من العلم ، وعلمه ألف
حرفة ، وأنزل عليه تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير ، وأنزل عليه الحروف
المعجم في إحدى وعشرين ورقة ، وهي أول كتاب كان في الدنيا ، وكونها في
إحدى وعشرين ورقة إشارة إلى أن الدنيا سبعة أدوار - أي سبعة آلاف سنة - ،
هامش
( 1 ) البقرة / 31 .