وهو خليفة مسدد يفهم منطق الحيوان ، ويسري عدله في الإنس والجان .
وقال بعض كبراء العارفين في معرفة سر سلمان الفارسي الذي ألحقه بأهل
البيت : ولما كان رسول الله ( ص ) عبدا محضا قد طهره الله وأهل بيته تطهيرا
كاملا وأذهب عنهم الرجس ، وعن كل ما يشينهم فهم المطهرون ، بل هم عين
الطهارة ، فهذه الآية تدل على أن الله قد أشرك أهل البيت برسول الله ( ص ) في
قوله - تبارك وتعالى - : ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " ( 1 ) فدخل
الشرفاء أولاد فاطمة ( رضي الله عنها ) قاطبة كلهم ، ولا يظهر حكم هذا
الشرف لأهل البيت إلا في دار الآخرة ، فإنهم يحشرون مغفورا لهم ، فلا ينبغي
لمسلم أن يلحق المذمة بهم ، وقد شهد الله بتطهيرهم ( ذلك فضل الله يؤتيه من
يشاء والله ذو الفضل العظيم " ( 2 ) ، فسلمان منهم لقوله ( ص ) : " ( سلمان منا أهل
البيت " بل أرجو أن يكون عقب علي ( ض ) مطلقا تلحقهم هذه العناية ، وموالي
أهل البيت منهم . فان ظهر منهم ظلم فذلك في زعمك ظلم ، لا في نفس الامر ،
وإن حكم عليه ظاهر الشرع بأدائه ، بل حكم ظلمهم يشبه جري المقادير
علينا في المال والنفس بغرق أو بحرق ، وغير ذلك من الأمور المهلكة ، فلتشكر
الله أو تصبر ، ليجزل أجرك ، وان تنسب فيهم بسوء ، والله ما ذلك إلا من نقص
إيمانك ومن مكر الله بك ، واستدراجه إياك من حيث لا تعلم ، فلو كشف الله لك
يا ولي الله منازلهم عند الله تعالى في الآخرة لوددت أن تكون مولى من مواليهم .
وقال بعض كبراء العارفين : ومن الخيانة ترك ما سألك رسول الله ( ص ) بأمر
هامش
( 1 ) الفتح / 2 .
( 2 ) الحديد / 21 .