الشريف ملحفة من صوف ، وهو مستقبل القبلة ، ليس بينه وبين الأرض بساط
إلا الرمل والحصى ، وهو يترنم بآيات من القرآن في الوعد والوعيد ، فحملوه
إليه على ألبسته المذكورة فلما رآه عظمه وأجلسه إلى جنبه ، فكلمه فبكى
المتوكل بكاء طويلا .
ثم قال : يا أبا الحسن عليك دين ؟
قال : نعم ، أربعة آلاف دينار .
فأمر المتوكل بدفعها إليه ثم رده إلى منزله مكرما .
والعقب منه في رجلين : أبي محمد الحسن العسكري ، وأخيه جعفر .
ولما ادعى جعفر أن أخاه الحسن العسكري جعل الإمامة فيه سمي الكذاب .
والعقب من أبي عبد الله جعفر في ولده علي ، وعقب علي في ثلاثة أبنائه : عبد الله
وجعفر ، وإسماعيل .
قيل : إن جعفر تاب ورجع عن دعواه الإمامة كما أن علي بن جعفر الصادق
( رضي الله عنهم ) مع أخيه محمد ظهرا بمكة وادعى علي الإمامة ، ثم تاب
ورجع إلى إمامة أخيه موسى الكاظم .
وروي أن محمد الجواد دخل على عم أبيه علي بن جعفر الصادق ، فقام
واحترمه وعظمه ، فقالوا : إنك عم أبيه وأنت تعظمه ؟
فأخذ بيده لحيته وتال : إذا لم ير الله هذه الشيبة للإمامة أراها أهلا للنار ، إذا لم
أقر بإمامته .
وتوفي علي الهادي في سامراء يوم الاثنين في جمادى الآخر سنة أربع وخمسين
ومائتين ، ودفن في داره بسامراء ( ض ) .
ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 170
مساهمون: القندوزي
ص١٧٠