ولما نظر المأمون إلى أولاد العباس ( ض ) وهم ثلاثة وثلاثين ألفا من كبير
وصغير ، ونظر إلى أولاد علي ( ض ) فلم يجد أحق بالخلافة من علي الرضا ( ض ) .
عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح بن سليمان الهروي قال : كنت مع علي
الرضا ( ض ) حين خرج من نيشابور ، وهو راكب بغلته الشهباء ، فإذا أحمد بن
الحرب ، ويحيى بن يحيى ، وإسحاق بن راهويه ، وعدة من أهل العلم ، قد
تعلقوا بلجام بغلته فقالوا : يا بن رسول الله بحق آبائك الطاهرين حدثنا بحديث
سمعته عن أبيك عن آبائه ( رضي الله عنهم ) .
فأخرج رأسه الشريف من مظلته وقال : لقد حدثني أبي موسى ، عن أبيه
جعفر ، عن أبيه محمد ، عن أبيه علي ، عن أبيه الحسين ، عن أبيه علي بن
أبي طالب ( رضي الله عنهم ) ، عن رسول الله ( ص ) أنه قال :
سمعت جبرائيل يقول : سمعت الله ( جل جلاله ) يقول : إني أنا الله لا إله إلا
أنا فاعبدوني ، من جاء بشهادة أن لا إله إلا الله بالاخلاص دخل حصني ، فمن
دخل حصني أمن من عذابي .
وفي رواية فلما مرت الراحلة نادانا : إلا بشروطها وأنا من شروطها .
قيل : من شروطها الاقرار بأنه إمام مفترض الطاعة .
وفي أنساب السمعاني : توفي الرضا ( ض ) سنة ثلاث ومائتين ، وقد سم في ماء
الرمان .
وفي تاريخ اليافعي : توفي ( ض ) خامس ذي الحجة سنة ثلاث ومائتين ببلدة
طوس ، وصلى عليه المأمون ، وكان سبب وفاته ( ض ) أكل عنبا مسموما ، ودفن
بسناباد في القبة التي فيها قبر هارون الرشيد ، ومن جانب قبلتها دفن ( ض ) .
وكان أسود اللون كأبيه الكاظم ( رضي الله عنهما ) .
ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 168
مساهمون: القندوزي
ص١٦٨