الحبس ، وكان أحسن الناس صوتا ، فجئته به فعانقه وأجلسه إلى جنبه وقال :
يا أبا الحسن إني رأيت جدك أمير المؤمنين عليا ( ض ) في المنام يقرأ هذه الآية
علي ، فلذلك خلصتك من الحبس ، أفتؤمنني أن لا تخرج علي أو على أحد من
أولادي ؟
فقال ( ض ) : ما فعلت ذلك ولا هو من شأني .
قال : صدقت . فأعطاه ثلاثة آلاف دينار ، ورده إلى أهله بالمدينة .
ثم هارون الرشيد طلبه إلى بغداد فحبسه إلى أن توفي في حبسه ، وهذه القصة
بالاتفاق .
وروي أن هارون الرشيد قال : رأيت في المنام حسن المجتبى ( ض ) ومعه حربة
وقال لي : أطلق موسى الساعة وإلا نحرتك بهذه الحربة ، واعطه ثلاثين ألف
درهم ، وقل له : إن أحببت المقام في بغداد فلك ما تحب ، وإن أحببت المضي إلى
المدينة فلك ذلك ، فاستيقظ ثم أطلقه وأعطاه ثلاثين ألف درهم . فاختار المدينة .
وإن الكاظم ( ض ) قال : رأيت في المنام أن رسول الله ( ص ) قال : يا موسى
حبست مظلوما فقل هذه الكلمات ، فإنك لا تبيت هذه الليلة في الحبس .
فقلت : بأبي وأمي ما أقول ؟
وقال : قل : يا سامع كل صوت ، ويا كاسي العظام لحما ومنشرها بعد الموت ،
أسألك بأسمائك الحسنى ، وباسمك الأعظم الأكبر المخزون المكنون ، الذي لم
يطلع عليه أحد من المخلوقين ، يا حليما ذا أناة لا يعرى أحد عن أناته ، ويا ذا
المعروف الذي لم ينقطع أبدا ولا يحصى عددا ، فرج عني .
فلو كانت هذه الرواية صحيحة كان حبسه مرتين .
وقال جعفر الصادق ( ض ) : هؤلاء أولادي ، وهذا سيدهم وأشار إلى ابنه الكاظم .
ينابيع المودة لذوي القربى — صفحة 164
مساهمون: القندوزي
ص١٦٤