الجملة بلاغ لمن أراد معرفة فضله .
وأما الحسن والحسين [ عليهما السلام : فمثلهما مثل الشمس والقمر ، فمن أعطى ما في
الشمس والقمر من المنافع العامة ، والنعم الشاملة التامة ، ولو لم يكونا ابني على من
فاطمة عليهم السلام ، ورفعت من دهمك كل رواية وكل سبب توجبه القرابة ، لكنت
لا تفرن بهما أحدا من أجلة من أولاد المهاجرين والصحابة ، إلا أراك
فيهما الإنصاف ] من [ تصديق ] قول جدهما ( 1 ) صلى الله عليه وآله وسلم : " إنهما سيدا شباب أهل
الجنة " [ وجميع من هما سادته سادة ، والجنة لا تدخل إلا بالصدق والصبر ،
وإلا بالحلم والعلم ، إلا بالطهارة والزهد ، وإلا بالعبادة والطاعة الكثيرة ،
والأعمال الشريفة ، والاجتهاد والاثرة ، والاخلاص في النية فدل على أن ]
حظهما ( 2 ) في الأعمال المرضية ، والعلوم ( 3 ) الزكية فوق كل ذي ( 4 ) حظ .
وأما محمد بن الحنفية ( 5 ) : فقد أقر الأنام انه كان فريد دهره ( 6 ) ، وشجاع ( 7 ) .
عصره ، وكان أتم الناس تماما وكمالا .
هامش
( 1 ) في كشف الغمة : " قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم " .
( 2 ) في الينابيع : " وحظهما " .
( 3 ) في كشف الغمة : " والمذاهب "
( 4 ) لا يوجد في كشف الغمة " ذي " .
( 5 ) محمد بن أبي طالب ( 21 - 81 ه ) الهاشمي القرشي ، أبو القاسم المعروف بابن الحنفية : أحد الأبطال
الأشداء في صدر الاسلام وهو أخو الحسن والحسين ، غير أن أمهما فاطمة الزهراء عليهما السلام وأمه خولة بنت
جعفر الحنفية ، ينسب إليها تمييزا له عنهما عليهما السلام . وكان يقول : الحسن والحسين أفضل ، منى . . . كان واسع
العلم ، ورعا ، وأخبار قوته وشجاعته كثيرة . وكانت الكيسانية ( من فرق الاسلام ) تزعم أنه لم يمت وأنه
مقيم برضوى . مولده ووفاته في المدينة - انظر : الأعلام للزركلي 6 / 270 .
( 6 ) في كشف الغمة : " فقد أقر الصادر والوارد والحاضر والبادي أنه كان واحد دهره " .
( 7 ) في كشف الغمة : " ورجل عصره " .