الشام ، فكان يفرقها ويقول :
هذا جناي وخياره فيه * إذ كل جان يده إلى فيه ( 1 )
وفى كتاب المناقب : وإن قميصه الذي قتل فيه كان عند الباقر ( رضي الله عنهما )
طوله إثنا عشر شبرا وعرضه ثلاثة أشبار ، وفيه أثر دمه رضي الله عنه .
وأما العبادة ، فكان أعبد الناس وأكثر هم صلاة وصوما ومنه تعلم الناس
صلاة الليل وملازمة الأوراد ، وليلة الهرير تقع السهام بين يديه وتمر على
صماخيه يمينا وشمالا فلا يرتاع لذلك ، وكانت جبهته كثفنة البعير لطول سجوده .
وإذا تأملت دعواته ومناجاته ، ووقفت على ما فيها من تعظيم الله سبحانه
وإجلاله ، والخضوع لهيبته ، والخشوع لعزته سبحانه وتعالى ، عرفت إخلاصه
وعبوديته .
وقيل لعلي بن الحسين عليهما السلام - وكان في غاية العبادة - : أين عبادتك من عبادة
جدك ؟
قال : عبادتي عند عبادة جدي كعبادة جدي عند عبادة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( 2 ) .
وأما قراءة القرآن والاشتغال به ، فالمتفق عليه الكل انه يحفظ القرآن على عهد
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يكن غيره يحفظه ، ثم هو أول من جمعه ( 3 ) .
وأما الرأي والتدبير ، فكان من أشدهم رأيا ، وأصحهم تدبيرا .
هامش
( 1 ) شرح النهج 1 / 26 . والبيت أنشده عمرو بن حينما كان غلاما حيث كان يخرج مع الخدم يجتنون
للملك ( جذعة الأبرش ) الكمأة فكانوا إذا وجدوا كمأة خيارا أكلوها وأتوا بالباقي إلى الملك ، وكان
عمرو لا يأكل منه ، ويأتي به كما هو ، وينشد البيت . وقد ورد حديث الإمام علي عليه السلام مفصلا في حلية
الأولياء 1 / 81 .
( 2 ) شرح النهج : 1 / 27 .
( 3 ) شرح النهج : 1 / 27 .