بالعطش كما قتلوا عثمان عطشا ، فالتمس منهم أصحاب علي أن يسوغوا لهم
شرب الماء ، فقالوا : لا والله ولا قطره حتى تموتوا عطاشا كما مات عطشا ابن
عفان ، فلما رأى علي عليه السلام ذلك حمل بأصحابه على عسكر معاوية حملات كثيفة
حتى أزالهم عن مراكز هم ، وملكوا الماء .
فقال أصحاب على : نمنعهم من الماء يا أمير المؤمنين كما منعوك ومنعونا ، ولا
نسقيهم منه قطرة ، وهم يموتون بالعطش ، فلا حاجة لنا إلى الحرب .
فقال : لا والله لا أكافيهم بمثل فعلهم ، افسحوا لهم عن بعض الشريعة ففي حد
السيف ما يغنى عن ذلك ( 1 ) .
وأما جهاده في سبيل الله فمعلوم عند جميع الناس ، من المعلومات الضرورية .
كالعلم بوجود مكة ومصر فقتل في بدر سبعون من المشركين ، قتل علي عليه السلام
ستة وثلاثين منهم وقتل المسلمون والملائكة أربعة وثلاثين .
وإذا رجعت إلى مغازي محمد بن الواقدي وتاريخ الأشراف ليحيى بن
جابر البلاذري ومغازي محمد بن إسحاق المطلبي وغير هم علمت صحة ذلك ،
دع من قتله في غيرها كأحد والخندق وحنين وخيبر ( 2 ) .
وأما الفصاحة ، فهو عليه السلام إمام الفصحاء ، وسيد البلغاء .
قال عبد الحميد بن يحيى : حفظت سبعين خطبة من خطب علي عليه السلام ففاضت
ثم فاضت .
وقال الأصبغ بن نباتة : حفظت من خطابة علي عليه السلام كنزا لا يزيده الانفاق إلا
سعة وكثرة ، وحفظت مائة فصل من مواعظه عليه السلام .
هامش
( 1 ) شرح النهج 1 / 22 - 24 .
( 2 ) شرح النهج 1 / 24 .