وقال أعداؤه : لا رأي لعلي لأنه كان متقيدا بالشرع لا يرى خلافها .
ولهذا قال : لولا الدين والتقى لكنت أدهى العرب .
وقال : والله ما معاوية بأدهى منى ، ولكنه يغدر ويفجر ولولا كراهية لغدر
كنت من أدهى الناس ، ولكن كل غدرة فجرة وكل فجرة كفرة ، ولكل غادر
لواء يعرف به يوم القيامة ، والله ما أستغفل بالمكيدة ولا أستغمز بالشديدة .
وقال : لا سواء إمام الهدى وإمام الهدى وإمام الردى ، وولى النبي وعدو النبي ( 1 ) .
وأما السياسة ، فإنه كان خشنا في ذات الله . . . وأحرق قوما بالنار ( 2 ) .
وما أقول في رجل يحبه أهل الذمة على تكذيبهم بالنبوة ، وتعظمه الفلاسفة
على معاندتهم لأهل الملة وتصور ملوك الإفرنج والروم صورته في بيوت
عبادتها ، حاملا سيفه مشمرا للحرب ، وتصور ملوك الترك والديلم صورته
على أسيافهم ، وكانت صورته على سيف عضد الدولة بن بويه ، وسيف ابنه
ركن الدولة ، وكانت صورته على سيف ألب أرسلان وابنه ملكشاه ، إنهم
يتبركون بها ويتفألون بها النصر والظفر .
وما أقول في رجل أحب كل أحد يتجمل ويتزين بالانتساب إليه ، حتى
الفتوة التي كانت صفة ومدحا له بالبيت المشهور المروي انه سمعوا من السماء
يوم أحد :
لا سيف إلا ذو الفقار * ولا فتى إلا على
وما أقول في رجل أبوه أبو طالب سيد البطحاء ، وشيخ قريش ، ورئيس مكة .
وفى حديث عفيف الكندي أنه رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي في مبدأ النبوة ومعه
هامش
( 1 ) شرح النهج 1 / 28 .
( 2 ) المصدر : 1 / 28 .