وقال مبغضه الذي يجتهد في عيبه معاوية بن أبي سفيان : لو ملك بيتا من تبر
ذهب وبيتا من تبن لأنفد تبره قبل تبنه .
وكان يكنس بيت المال ويصلى فيها ويقول : يا صفراء ويا بيضا غري غيري
ولم يخلف ميراثا والدنيا كلها كانت بيده إلا الشام ( 1 ) .
وأما الحلم والصفح ، فحيث ظفر يوم الجمل بمروان بن الحكم [ و ] كان أعدى
الناس له وأشدهم بغضا فصفح عنه .
وكان عبد الله بن الزبير يشتمه على رؤوس الاشهاد ، وخطب ابن الزبير يوم
البصرة فقال : قد أتاكم الوغب ( 2 ) اللئيم علي بن أبي طالب ، فظفر يه يوم الجمل
فأخذه أسيرا فصفح عنه وقال له : إذهب فلا أرينك ، وقال علي عليه السلام ما زال
الزبير منا أهل البيت حتى نشأ ابنه المشؤوم عبد الله .
وظفر بسعيد بن العاص بعد وقعة الجمل بمكة ، وكان له عدوا ، فأعرض عنه
ولم يقل له شيئا .
ولما ظفر بعائشة أم المؤمنين أكرمها وبعث معها إلى المدينة عشرين امرأة من
نساء عبد القيس عممهن بالعمائم ، وقلدهن بالسيوف ، فلما وصلت المدينة
ألقت النساء عمائمهن وقلن لها : نحن نسوة .
ولما ظفر بأهل البصرة رفع السيف عنهم ونادى منادي : لا يتبع مول ، ولا يقتل
جريح ولا أسير ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ومن تحيز إلى عسكر الامام فهو
آمن . ولم يأخذ أموالهم ولا سبى ذراريهم ، وتابع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم فتح مكة .
ولما ملك عسكر معاوية شريعة الفرات وقالت رؤساء الشام لمعاوية : اقتلهم
هامش
( 1 ) شرح النهج 1 / 21 .
( 2 ) الوغب : الوغد .