تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
واحد ، قال قوم : يغرمه القاتل إذا قيل الدية تجب في الابتداء عليه ، وإنما العاقلة تحملها عنه لأنها عليه وجبت ، فإذا لم يكن هناك من ينوب عنه عاد الغرم عليه ، ومن قال : يجب على العاقلة ابتداء فلا غرم عليه لأنه ما وجب عليه بالقتل غرم ، فعلى هذا تتأخر الدية حتى يحدث من يحملها من بيت المال . فأما المولى من أسفل فهل يعقل عن المولى من فوق أم لا ؟ قال قوم : يعقل ، وقال آخرون : لا يعقل ، وهو الصحيح عندنا ، لأنه لا دليل عليه ، فمن قال : لا يعقل ، فلا كلام ومن قال : يعقل ، قال : يؤخرون عن المولى من فوق ، فإذا لم يبق أحد منهم عقل المولى من أسفل ، فإن لم تكن فحينئذ في بيت المال . إذا قتل خطأ ووجبت الدية لم تخل العاقلة من ثلاثة أحوال : إما أن تكون حاضرة في بلد القتل أو غائبة أو بعضها حاضرا وبعضها غائبا . فإن كانت كلها حاضرة مثل أن كانت له إخوة وبنوهم وأعمام وبنوهم في ذلك البلد قسطنا الدية على الأقرب فالأقرب ، فإن اتسعوا لها وإلا فالباقي على الموالي أو في بيت المال على ما مضى ، وإن كانت الدرجة متفقة إخوة كلهم بنو إخوة كلهم لم تخل الدية من ثلاثة أحوال : إما أن تكون وفق عددهم أو أكثر من عددهم أو أقل . فإن كانت وفق العدد وضعناه على الموسر نصف دينار وعلى المتجمل ربع دينار ، فعددنا الموسر والمتجمل فكان وفق الدية ألزمناهم الدية ، ولا كلام . فإن كانت الدية أكثر من عددهم وهو إن وزعنا عليهم على ما مضى ، وبقى بقية من الدية نقلت الفضلة إلى الموالي أو إلى بيت المال . وإن كانت الدية أقل من عددهم مثل أن ألزمناهم كل غنى نصف دينار ، وكل متجمل ربع دينار ، فقلت الدية وبقى قوم من العاقلة ، فما الحكم فيه ؟ قال قوم : يوزع على الكل بالحصة ، فيلزم الغني ما يخصه بالحصة من نصف دينار ، والمتجمل ما يخصه من ربع دينار حتى يكونوا في العقل سواء ، وقال آخرون : للإمام أن يخص بالعقل من شاء منهم على الغني نصف دينار وعلى المتجمل