واحد ، قال قوم : يغرمه القاتل إذا قيل الدية تجب في الابتداء عليه ، وإنما العاقلة
تحملها عنه لأنها عليه وجبت ، فإذا لم يكن هناك من ينوب عنه عاد الغرم عليه ،
ومن قال : يجب على العاقلة ابتداء فلا غرم عليه لأنه ما وجب عليه بالقتل غرم ،
فعلى هذا تتأخر الدية حتى يحدث من يحملها من بيت المال .
فأما المولى من أسفل فهل يعقل عن المولى من فوق أم لا ؟ قال قوم : يعقل ،
وقال آخرون : لا يعقل ، وهو الصحيح عندنا ، لأنه لا دليل عليه ، فمن قال : لا
يعقل ، فلا كلام ومن قال : يعقل ، قال : يؤخرون عن المولى من فوق ، فإذا لم يبق
أحد منهم عقل المولى من أسفل ، فإن لم تكن فحينئذ في بيت المال .
إذا قتل خطأ ووجبت الدية لم تخل العاقلة من ثلاثة أحوال : إما أن تكون
حاضرة في بلد القتل أو غائبة أو بعضها حاضرا وبعضها غائبا .
فإن كانت كلها حاضرة مثل أن كانت له إخوة وبنوهم وأعمام وبنوهم في
ذلك البلد قسطنا الدية على الأقرب فالأقرب ، فإن اتسعوا لها وإلا فالباقي على
الموالي أو في بيت المال على ما مضى ، وإن كانت الدرجة متفقة إخوة كلهم بنو
إخوة كلهم لم تخل الدية من ثلاثة أحوال : إما أن تكون وفق عددهم أو أكثر من
عددهم أو أقل .
فإن كانت وفق العدد وضعناه على الموسر نصف دينار وعلى المتجمل
ربع دينار ، فعددنا الموسر والمتجمل فكان وفق الدية ألزمناهم الدية ، ولا كلام .
فإن كانت الدية أكثر من عددهم وهو إن وزعنا عليهم على ما مضى ، وبقى
بقية من الدية نقلت الفضلة إلى الموالي أو إلى بيت المال .
وإن كانت الدية أقل من عددهم مثل أن ألزمناهم كل غنى نصف دينار ،
وكل متجمل ربع دينار ، فقلت الدية وبقى قوم من العاقلة ، فما الحكم فيه ؟ قال
قوم : يوزع على الكل بالحصة ، فيلزم الغني ما يخصه بالحصة من نصف دينار ،
والمتجمل ما يخصه من ربع دينار حتى يكونوا في العقل سواء ، وقال آخرون :
للإمام أن يخص بالعقل من شاء منهم على الغني نصف دينار وعلى المتجمل
الينابيع الفقهية — صفحة 299
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٩٩