[ دية الأنف ]
وفي الأنف الدية بلا خلاف لقوله عليه السلام : وفي الأنف الدية ، وفي
الأنف إذا أوعى جذعا مائة من الإبل ، ومعنى أوعى استوعب - ، وعن علي
عليه السلام في الأنف مائة من الإبل ، فإذا ثبت أن فيه الدية فإنما الدية في المارن - وهو
ما لأن منه وهو دون قصبة الأنف - وذلك المنخران والحاجز إلى القصبة .
فإن كان قطع كل المارن ففيه الدية كاملة وإن قطع بعضه ففيه بالحصة
مساحة كما قلنا في الأذن ، فإن شق الحاجز بين المنخرين ففيه حكومة سواء
اندمل أو بقي منفرجا غير أنه إذا كان منفرجا فالحكومة فيه أكثر منه إذا كان
ملتحما .
فإن قطع أحد المنخرين قال قوم : فيه ثلث الدية لأن هناك حاجزا
ومنخرين فإذا قطع منخرا واحدا ففيه ثلث الدية وقال بعضهم : فيه نصف الدية
وهو مذهبنا لأنه ذهب بنصف المنفعة ونصف الجمال .
فإن قطع المارن وأبانه فأعاده المجني عليه والدم جار فالتزق والتحم فعلى
الجاني كمال الدية ، لأنه لا يقر على هذا فالإمام يجبره على قلعه لأنه ميتة لا تصح
صلاته معه ، فأما إن لم يبن المارن لكنه تعلق بجلده ، فأعاده والدم جار فالتزق فلا
دية لأنه ما أبانه وعليه حكومة لأنها جناية اندملت ولا مقدر فيها فإن قطع الأنف
والقصب معا فعليه دية وحكومة في الزيادة .
فإن جنى على أنفه فصار أشل ، قال قوم : فيه الدية كاملة ، وقال آخرون : فيه
حكومة ، وعندنا : فيه ثلثا الدية ، فأما إن جنى على أنفه فاعوج ففيه حكومة كما لو
جنى على إصبعه فاعوجت .
إذا جنى على أنفه فذهب شمه ففيه الدية بلا خلاف لقوله عليه السلام : في
الشم الدية ، فإن اختلف هو والجاني فقال : ذهب شمي ، وقال الجاني : ما ذهب
وهو بحاله ، اغتفل بالروائح الطيبة والمنتنة من خلفه فإن هش الطيب وتنكر
المنتنة علمنا أنه كذب ، وكان القول قول الجاني ، وإن لم يتغير لذلك فالقول
الينابيع الفقهية — صفحة 249
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٤٩