وشرحه طويل ذكرناه في تهذيب الأحكام .
وحد الشفة السفلى عرضا ما تجافى عن الأسنان واللثة فيما ارتفع عن جلد
الذقن ، وحد عرض العليا ما تجافى عن الأسنان واللثة إلى اتصاله بالمنخرين
والحاجز بينهما والطول حد طول الفم إلى جانبيه ، وليست حاشية الشدقين منهما ،
فإن قطع بعضهما ففيها الدية بحسابه على ما قلناه في الأذنين يعتبر بالمساحة .
وفي الشفتين القود إذا قطعهما متعمدا بلا خلاف لأن لهما حدا ينتهي إليه ،
وقال بعضهم : لا قصاص فيهما لأنه قطع لحم من لحم من غير مفصل .
[ دية اللسان ]
في اللسان الدية كاملة بلا خلاف لقوله عليه السلام : وفي اللسان الدية ، فإن
جنى على لسانه فذهب نطقه ففيه كمال الدية ، فإن ذهب ذوقه ففيه الدية ، وإذا
جنى على لسانه فذهب بعض كلامه فالصحيح عندنا وعندهم أنه يعتبر بحروف
المعجم كلها وهي ثمانية وعشرون حرفا ، ولا تعد " لا " فيها لأنه قد ذكر فيها
الألف واللام ، فإن كان النصف منها ففيه نصف الدية وما زاد أو نقص فبحسابه .
وقال بعضهم : الاعتبار بالحروف اللثية دون الحلقية والشفوية ، فإن " الحاء
والخاء " من حروف الحلق ، " والباء والواو والفاء " من الحروف الشفوية لاحظ
للسان فيها فلا يعتد عليه بما لم يذهب به ، والأول أصح لأن هذه الحروف وإن لم
تكن من حروف اللسان فإنه لا ينتفع بها إلا مع وجود اللسان .
فعلى قول من اعتبر حروف اللسان فقط إن كان نصفها ففيها كمال الدية ،
وعلى قول من اعتبر الكل نصف الدية ، فإذا ذهب بحرف واحد فمن اعتبر الكل
قال : فيه جزء من ثمانية وعشرين جزءا من الدية ، سواء كان حرفا خف على
اللسان وقل هجاؤه ، أو ثقل على اللسان وكثر هجاؤه كالسين والشين ، والصاد
والتاء والثاء لأن كل ما فيه مقدر لم يختلف المقدر باختلاف قدره كالأصابع .
وإذا جنى عليه فذهب من الحروف حرف تزول معه الكلمة بزواله مثل أن
الينابيع الفقهية — صفحة 251
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٥١