تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وكلفناه أن ينظر إليه ، فإن اتفقت المسافتان علم صدقه ، وإن اختلفتا علم كذبه ، فلا يزال معه حتى يسكن النفس إلى صدقه ، فيمسح المسافة هاهنا ، وينظر ما بين المسافتين ، فيؤخذ بالحصة من الدية مثل السمع سواء . وإن زعم أهل الخبرة والطب أن بصره يقل إذا بعدت المسافة ، ويكثر إذا قربت ، وأمكن هذا في المذارعة عملت عليه ، بيانه : أن يقال الرجل يبصر إلى مائة ذراع ، وهذا منتهى بصره ، فإذا أراد أن يبصر على مائتي ذراع احتاج إلى ضعفي ذلك البصر لبعده ، فعلى هذا إذا أبصر بالصحيحة إلى مائتي ذراع والبصر بالعليلة إلى مائة علمنا أنه قد نقص ثلثا ضوئها لأنها لا تستدرك المائة التي بعد هذه المائة إلا بضعفي بصره ، فيعلم أنه قد نقص ثلثا ضوئها ، فنوجب ثلثي الدية ، وهذا عندي أنه لا يضبط . فإن قلع عينا فيها بياض على بياضها أو سوادها أو على الناظر غير أنه لا يحجز البصر ، وعين الجاني ليس ذلك عليها قلعناها بها لأن هذا لا يغير حكمها ، فهو كالثؤلول على اليد ويد الجاني لا شئ عليها فإنها تقطع بها ، فإن نقص بصره بهذا البياض وضوءهما فإن عرف لذلك قدر أوجبت الدية بالحصة فيها ، وأما القصاص فلا يجب لأنه لا يؤخذ السليمة الصحيحة بالناقصة وإن لم يعرف قدر نقصان الضوء ففيها حكومة وإن جنى عليها فبدرت أو شخصت أو أحولت ففيها حكومة لأنه شين . إذا قلع عينه فقال المجني عليه : كانت بصيرة ، وقال الجاني : كانت عمياء ، فإن لم يسلم له الجاني ذلك بل قال : ولد أعمى فالقول قول الجاني مع يمينه ، لأن هذا مما لا يتعذر على المجني عليه إقامة البينة به ، فإن هذا لا يخفى على أهله وعشيرته وجيرانه ومعامليه ، وإن سلم أنه كان يبصر بها لكنه خالفه فقال : ذهبت ثم جنيت عليها ، قال قوم : القول قول المجني عليه لأن الأصل السلامة حتى يعلم غيرها ، وقال آخرون : الأصل براءة ذمة الجاني فالقول قوله مع يمينه ، وهما جميعا قويان والأول أقوى .
الينابيع الفقهية — صفحة 247 | علي أصغر مرواريد