تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
أعدم " الحاء " فصار محمد " ممد " ، ومكان أحمد " أمد " ، فعليه دية الحاء وحدها ولا دية عليه في حروف باقي الكلمة ، وإن كان قد ذهب معناها لأنه ما أتلفها وإن كان قد ذهب منفعة غيره . ألا ترى أنه لو قصم ظهره فشلت رجلاه فعليه ديتان دية في الظهر ودية في الرجلين ، وعندنا ثلثاهما ، ولو ذهب مشيه مع سلامة الرجلين لم يكن عليه إلا دية الظهر وحده . وإذا ذهب من كل كلمة حرف فقام غيره مقامه فصار يقول مكان محمد مخمد ، فجعل مكان " الحاء " " خاء " فعليه دية الحاء وحدها ، لأنها ما أذهب غيرها ، فإن جنى عليه بعد الأول جان آخر فذهبت " الخاء " التي كان يأتي بها مكان الحاء لم يجب عليه إلا دية الخاء وحدها ، لأنها أصلية في نفسها ، وإن وقعت مكان غيرها . فإن جنى عليه وكان سريع الكلام فزادت السرعة أو ثقيل الكلام فزاد ثقلا أو كان لا يفصح بقلب الراء غينا لكنه يأتي بها مضطربة ، فزاد الاضطراب حتى صارت غينا صحيحة أو كان يأتي بالراء صحيحة فغيرها تغييرا ولم يذهب بها جملة ، ففي كل هذا حكومة لأنه أدخل نقصا فيها ولم يذهب بأصلها . فإن قطع بعض اللسان نظرت ، فإن قطع ربعه فذهب ربع الكلام أو نصفه فذهب نصف الكلام ، ففيه من الدية بحساب ذلك لأنه وافق القطع والكلام معا ، فإذا قطع ربع اللسان فذهب نصف الكلام أو نصف اللسان فذهب ربع الكلام كان فيه نصف الدية بلا خلاف ، واختلفوا في تعليله منهم من قال : الجناية إذا كانت على عضو ذي منفعة أوجبت الدية في أغلظ الأمرين ، فإن كانت دية المنفعة أكثر أوجبتها وإن كانت دية ما أتلف أكثر أوجبتها . فإن قطع ربع اللسان فذهب نصف الكلام أوجبت نصف الدية لأن دية المنفعة أكثر ، ولو قطع نصف لسانه فذهب ربع كلامه أوجبت نصف الدية اعتبارا بالقدر المقطوع لأن المنافع أقل ، وقال بعضهم : إن قطع ربع لسانه