أعدم " الحاء " فصار محمد " ممد " ، ومكان أحمد " أمد " ، فعليه دية الحاء
وحدها ولا دية عليه في حروف باقي الكلمة ، وإن كان قد ذهب معناها لأنه ما
أتلفها وإن كان قد ذهب منفعة غيره .
ألا ترى أنه لو قصم ظهره فشلت رجلاه فعليه ديتان دية في الظهر ودية في
الرجلين ، وعندنا ثلثاهما ، ولو ذهب مشيه مع سلامة الرجلين لم يكن عليه إلا دية
الظهر وحده .
وإذا ذهب من كل كلمة حرف فقام غيره مقامه فصار يقول مكان محمد
مخمد ، فجعل مكان " الحاء " " خاء " فعليه دية الحاء وحدها ، لأنها ما أذهب
غيرها ، فإن جنى عليه بعد الأول جان آخر فذهبت " الخاء " التي كان يأتي بها
مكان الحاء لم يجب عليه إلا دية الخاء وحدها ، لأنها أصلية في نفسها ، وإن وقعت
مكان غيرها .
فإن جنى عليه وكان سريع الكلام فزادت السرعة أو ثقيل الكلام فزاد ثقلا
أو كان لا يفصح بقلب الراء غينا لكنه يأتي بها مضطربة ، فزاد الاضطراب حتى
صارت غينا صحيحة أو كان يأتي بالراء صحيحة فغيرها تغييرا ولم يذهب بها
جملة ، ففي كل هذا حكومة لأنه أدخل نقصا فيها ولم يذهب بأصلها .
فإن قطع بعض اللسان نظرت ، فإن قطع ربعه فذهب ربع الكلام أو نصفه
فذهب نصف الكلام ، ففيه من الدية بحساب ذلك لأنه وافق القطع والكلام معا ،
فإذا قطع ربع اللسان فذهب نصف الكلام أو نصف اللسان فذهب ربع الكلام
كان فيه نصف الدية بلا خلاف ، واختلفوا في تعليله منهم من قال : الجناية إذا
كانت على عضو ذي منفعة أوجبت الدية في أغلظ الأمرين ، فإن كانت دية المنفعة
أكثر أوجبتها وإن كانت دية ما أتلف أكثر أوجبتها .
فإن قطع ربع اللسان فذهب نصف الكلام أوجبت نصف الدية لأن دية
المنفعة أكثر ، ولو قطع نصف لسانه فذهب ربع كلامه أوجبت نصف الدية
اعتبارا بالقدر المقطوع لأن المنافع أقل ، وقال بعضهم : إن قطع ربع لسانه
الينابيع الفقهية — صفحة 252
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٥٢