تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
فأما الكلام فيما يصح تحمل الشهادة عليه أنه كان يبصر فهو أن يتبع الشخص بصره ، ويتوقى بعينه ما يتوقى البصير في طرفه ونحوه ، ويشاهد بتجنب البئر في طرفه وغيرها ، ويعتدل في العطفات خلف من يطلبه فإذا شاهدوه هكذا فقد تحملوا الشهادة على أنه بصير لأن هذه أفعال البصير ، وهكذا الشهادة على صحة اليدين فهو أن يشاهد يبطش بهما بصنعة يعملها أو كتابة ونحو ذلك . فإذا عرف هذا عرف السلامة ، ويصح أن يشهد لليدين بالصحة وكذلك الصبي والمعتوه متى علم أنه صحيح فهو على الصحة حتى يعلم غيرها ، ولا فرق بين الصغير والكبير في هذا الباب أكثر من المنازعة بين الجاني وبين وليه إذا كان مولى عليه ، وبينه وبين المجني عليه إذا كان رشيدا وإذا توجهت اليمين على الرشيد حلف ، وإذا توجهت على المولى عليه لم يحلف ولا وليه وترك حتى إذا بلغ الصبي وعقل المجنون حلف . [ دية الأجفان ] في الأربعة أجفان الدية كاملة ، وفي كل واحدة منهما مائتان وخمسون دينارا وروى أصحابنا أن في السفلى ثلث ديتها ، وفي العليا ثلثاها ، وقال بعضهم : فيها الحكومة ومتى قلعت الأجفان والعينان معا ففي الكل ديتان ، فإن جنى على أهدابهما فأعدم إنباتها ففيها حكومة عند بعضهم ، وقال قوم : فيها الدية وهو الذي يقتضيه مذهبنا . فإن أتلف الشعر والأجفان ، قال قوم : فيه دية فقط والشعر تبع ، كما لو قطع اليد وعليها شعر ، وقال آخرون : في الأجفان دية وحكومة في الشعر لأن شعر العينين فيها جمال ومنفعة ، وشعر اليد لا جمال فيه ولا منفعة ، ويقتضي مذهبنا أن فيها ديتين .