دية العقل أو أكثر ، كما لو قطع يديه ورجليه وقلع عينيه ، فإنه يجب عليه في
الجناية ما يجب فيها لو انفردت ، ودية العقل واجبة مع ذلك وهذا هو مذهبنا ،
وقال بعضهم : إن كان أرش الجناية دون دية العقل ، دخل في دية العقل
كالموضحة والجائفة والمأمومة ، وكسر الساعد والعضد ونحو هذا ، وإن كان
أرش الجناية أكثر من دية العقل دخلت دية العقل فيه كما لو قطع يديه ورجليه
فذهب عقله .
وجملته أن الأقل منها يدخل في الأكثر وإذا ثبت أن دية الأطراف لا تدخل
في ديته ، فإنه لا قصاص فيه لأن محله مختلف فيه ، منهم من قال : محله الدماع ،
ومنهم من قال : القلب ، ومنهم من قال : بينهما ، فإذا كان كذلك لا يمكن القود .
[ دية العينين ]
وفي العينين الدية لقوله عليه السلام : وفي العينين الدية ، وفي إحديهما نصف
الدية بلا خلاف ، وإذا جنى عليه جناية فذهب بها ضوء عينيه فعليه الدية لما رواه
معاذ أن النبي عليه السلام قال : وفي البصر الدية ، فإذا ثبت أن فيهما وفي ضوئهما
الدية فلا فصل بين أن تكونا صغيرتين أو كبيرتين ، مليحتين أو قبيحتين ، عمشاوين
أو صحيحتين .
ومتى جنى عليه جناية فادعى المجني عليه أنه قد ذهب ضوءه مثل أن لطمه
أو أوضحه أو دق رأسه ، فذكر أن ضوءه ذهب أريناه رجلين عدلين من أهل
الخبرة بذلك إن كانت الجناية عمدا أو رجلا وامرأتين إذا كانت خطأ ، فإن زعموا
أن البصر بحاله سقط قوله ، وإن قالوا : قد ذهب بصره قيل فهل يرجى عوده ؟
نظرت ، فإن قالوا : لا يرجى فقد استقر القصاص أو الدية ، وإن قالوا : يرجى عوده
لكنه لا نحده غير أنا لا نيأس من عوده إلا بموته فعليه القود أو الدية ، لأنه قد علق
بمدة تفضي إلى سقوط الضمان وإن قالوا : يرجى إلى سنة ولا يرجى بعدها ، أمهلناه
لأنه لا يموت بالتأخير إلى مدة معلومة ، فإن انتهت المدة ولم يعد استقر القصاص
الينابيع الفقهية — صفحة 245
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٤٥