تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
يبين كذبه فإذا عرفنا مدى صوته سددنا الصحيحة وأطلقنا العليلة ، ولا يزال يكلمه حتى ينتهي إلى حيث يقول أنه لا يسمع ، فإذا قال هذا أعيد عليه الكلام ليظهر صدقه ، فإذا عرفنا هذا مسحنا المسافتين معا ، ونظرنا ما بينهما ، فأوجبنا عليه بالحصة من الدية ، وهذا مثل ما رواه أصحابنا من اعتبار الخرس من أربع جوانب . فأما إن قطع أذنيه فذهب سمعه كله فعليه ديتان دية في الأذنين ودية في السمع . [ دية العقل ] في العقل الدية بلا خلاف لقوله عليه السلام في كتاب عمرو بن حزم : وفي العقل الدية ، وروى جابر عنه عليه السلام مثله . فإذا ثبت ذلك ، فإن ذهب عقله كله ففيه الدية وإن ذهب بعضه فإن كان مقدرا وإنما يعرف هذا بأن يجن يوما ويفيق يوما فيعلم أن نصفه قد ذهب أو يجن يوما ويفيق يومين ، أو يجن يومين ويفيق يوما ، فإذا كان معروفا بالزمان أوجبنا من الدية بحسابه ، وإن كان الذاهب من عقله غير مقدر ، مثل أن صار يخاف من غير خوف ، ويفزع من الصياح ، ويستوحش في غير موضعه ، فهذا مدهوش لا يعلم قدر ما زال من عقله ، فالواجب فيه أرش الجناية على ما يراه الحاكم . ومتى جنى عليه جناية ذهب بها عقله لم يخل الجناية من أحد أمرين : إما أن يكون فيها أرش أو لا أرش فيها . فإن لم يكن فيها أرش كاللطمة واللكمة ودق الرأس بما لا يشج ولا يكسر شيئا فليس في شئ من هذا أرش ، وإنما عليه التعزير فيعزر وعليه دية العقل كاملة . وإن كانت الجناية لها أرش قال قوم : لا يدخل أرشها في دية العقل ، سواء كان أرشها دون دية العقل ، كالموضحة والمنقلة والمأمومة وغيرها ، أو كان مثل