هذا يسقط القود عنهما والدية على العاقلة مخففة ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما
مثل ما قلناه ، والآخر أن الدية في قتلهما دية العمد المحض معجلة حالة في مالهما ،
وقال في المجنون : إذا سرق شيئا فهو كالسكران والسكران كالصاحي .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، ولأن الأصل براءة الذمة ، وما ذكرناه
مجمع على وجوبه ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : رفع القلم عن
ثلاثة ، أحدهم الصبي حتى يبلغ .
مسألة 40 : القتل العمد يوجب القود فقط فإن اختار الولي القصاص فعل ،
وإن اختار العفو فعل وسقط حقه من القصاص ، ولا يثبت له الدية على القاتل إلا
برضاه ، وإنما يثبت المال على القاتل إذا اصطلحوا على مال قليلا كان أو كثيرا ،
فأما ثبوت الدية عليه بغير رضاه ، فلا ، وبه قال أبو حنيفة ومالك .
وللشافعي فيه قولان : أحدهما : أن موجب القتل أصلان : القود أو الدية ، وهو
اختيار أبي حامد .
والقول الثاني : موجبه القود فقط ، والولي بالخيار بين أن يقتله أو يعفو ، فإن
قتل فلا كلام ، وإن عفا على مال سقط القود وتثبت الدية بدلا عن القود ، فتكون
الدية على هذا بدلا عن بدل ، وعلى القولين معا تثبت الدية بالعفو سواء رضي
الجاني بذلك أو سخط ، وبه قال في التابعين سعيد بن المسيب والحسن البصري
وعطاء ، وفي الفقهاء أحمد وإسحاق .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا قوله تعالى : النفس بالنفس ، وقال
عز وجل : كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر ، فمن جعله أكثر من ذلك
فقد ترك الآية .
مسألة 41 : الدية يرثها الأولاد ذكورا كانوا أو إناثا " للذكر مثل حظ
الأنثيين " وكذلك الوالدان ، ولا يرث الإخوة والأخوات من قبل الأم منها شيئا
الينابيع الفقهية — صفحة 23
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣