دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم وأيضا قوله : فقد جعلنا لوليه سلطانا ، ولم
يفصل .
مسألة 45 : يجوز التوكيل في استيفاء القصاص بلا خلاف ويجوز للوكيل
استيفاؤه بمشهد منه بلا خلاف فأما في حال غيبته فالذي يقتضيه مذهبنا أنه يجوز
أيضا ، ولأصحاب الشافعي فيه ثلاث طرق : أحدها يجوز قولا واحدا مثل ما قلناه
على ظاهر قوله في الجنايات ، ومنهم من قال : لا يجوز قولا واحدا على ما قال في
الوكالة ، ومنهم من قال على قولين : أحدهما يجوز - مثل ما قلناه - وهو الصحيح
عندهم ، والآخر لا يجوز وبه قال أبو حنيفة .
دليلنا : أنه لا مانع من ذلك ، والمنع يحتاج إلى دليل .
مسألة 46 : يجوز التوكيل باستيفاء القصاص بغيبة منه ، وللشافعي فيه
قولان : أحدهما عقد الوكالة باطل إذا قال لا يستوفيه إلا بمشهد منه ، والثاني
صحيح إذا قال يستوفيه بغيبة منه .
دليلنا : ما قلناه في المسألة الأولى سواء .
مسألة 47 : إذا قتل واحد مثلا عشرة أنفس ثبت لكل واحد من أولياء
المقتولين القود لا يتعلق حقه بحق غيره ، فإن قتل بالأول سقط حق الباقين ، فإن
بادر واحد منهم بقتله سقط حق كل واحد من الباقين ، وبه قال الشافعي إلا أنه
قال : يسقط حق الباقين إلى بدل - وهو كمال الدية في ماله خاصة - ، وقال
أبو حنيفة : تتداخل حقوقهم من القصاص فليس لواحد منهم أن ينفرد بقتله بل
يقتل بجماعتهم ، فإن قتلوه فقد استوفوا حقوقهم ، وإن بادر واحد بقتله فقد استوفى
حقه وسقط حق الباقين لا إلى بدل .
وقال عثمان البتي : يقتل بجماعتهم فإذا قتل سقط من الديات واحدة وكان
الينابيع الفقهية — صفحة 26
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٦