مسألة 31 : إذا جعل السم في طعام نفسه وقربه إلى الغير ولم يعلمه أنه
مسموم فأكله فعليه القود ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، والثاني لا
قود عليه بل عليه الدية .
دليلنا : أنه كالقاتل له لأنه عرضه لأكل الطعام وألجأه إليه بالإباحة لأكله
ولم يعلمه ، ألا ترى أنه لو أعلمه أن فيه السم لم يختر شربه ولا أكله .
مسألة 32 : إذا جعل السم في طعام غيره وجعله في بيت مالكه فدخل
المالك بيته فوجد طعامه فأكله ، فعلى الجاعل القود ، وللشافعي فيه قولان :
أحدهما لا ضمان عليه قولا واحدا ، والثاني أن الحكم فيها كما لو جعله في طعام
نفسه وقدمه إليه ، وهو على قولين على ما مضى .
دليلنا : ما قلناه في المسألة الأولى سواء .
مسألة 33 : إذا قتل مرتد نصرانيا له ذمة ببذل جزية أو عهد ، فإن رجع إلى
الإسلام فإنه لا يقاد به ، وإن لم يرجع فإنه يقاد به ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما
عليه القود على كل حال ، وهو اختيار الشافعي والمزني ، والثاني لا قود عليه ، وهو
اختيار أبي حامد ، سواء رجع إلى الإسلام أو أقام على الكفر .
دليلنا : على أنه لا يقتل إذا رجع : قوله : لا يقتل مسلم بكافر ، ولم يفصل .
ودليلنا : على أنه يقتل إذا لم يرجع : قوله تعالى : النفس بالنفس ، وقوله :
الحر بالحر ، ولم يفصل ، وقوله تعالى : ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ،
وهذا قتل مظلوما .
مسألة 34 : إذا قتل نصراني مرتدا وجب عليه القود ، وليس للشافعي فيه
نص ، ولأصحابه فيه ثلاثة أوجه : قال أبو إسحاق : لا قود له ولا دية ، ومنهم من
قال : عليه القود فإن عفا فعليه الدية ، وقال أبو الطيب بن سلمة : عليه القود فإن عفا
الينابيع الفقهية — صفحة 20
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠