والقول الثاني : على الملجئ وحده القود ، وعلى المكره نصف الدية ، فإن
عفا عن الإمام فعليه نصف الدية ، وعلى كل واحد منهما الكفارة .
ولا يختلف مذهبه أن الدية عليها نصفان ، وعلى كل واحد منهما الكفارة ،
وإن على الإمام القود ، وهل على المكره القود ؟ على قولين .
وقال أبو حنيفة ومحمد : القود على المكره وحده ولا ضمان على المكره من
قود ولا دية ولا كفارة ، وقال أبو يوسف : لا قود على الإمام ولا على المكره ، أما
المكره فلأنه ملجأ ، وأما الإمام فلأنه ما باشر القتل .
دليلنا : قوله تعالى : ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ، وهذا مقتول
ظلما ، وعليه إجماع الصحابة .
وروي أن رجلين شهدا عند علي عليه السلام على رجل بالسرقة فقطعه علي
عليه السلام ثم أتياه بآخر وقالا : هذا الذي سرق وأخطأنا على الأول ، فرد
شهادتهما على الثاني ، وقال : لو علمت أنكما تعمدتما على الأول لقطعتكما ،
فموضع الدلالة أنه عليه السلام قضى بالقصاص على من ألجأ الحاكم إلى القطع
بالشهادة مع قدرة الحاكم على الامتناع من قتله بأن يعدل عن النظر ، والمكره
أغلظ حالا من الحاكم فإنه ملجأ إليه على وجه لا يمكنه إلا قتله خوفا على نفسه ،
فإذا كان على الشاهد القود فبأن يكون على المكره أولى وأحرى ، وهذا دليل
الشافعي وليس فيه دلالة لأنه قياس ونحن لا نقول به ، ومعولنا على الآية قوله
تعالى : الحر بالحر والأنثى بالأنثى ، وعلى إجماع الفرقة .
وأيضا ما روى عثمان بن عفان أن النبي صلى الله عليه وآله قال : لا يحل دم
امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث ، كفر بعد إيمان ، أو زنا بعد إحصان ، أو قتل نفس
بغير نفس ، وهذا قتل نفسا بغير نفس فيجب أن يحل دمه .
مسألة 30 : اختلفت روايات أصحابنا في أن السيد إذا أمر غلامه بقتل غيره
فقتله على من يجب القود ؟ فرووا في بعضها أن على السيد القود ، وفي بعضها أن
الينابيع الفقهية — صفحة 18
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨