تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
والقول الثاني : على الملجئ وحده القود ، وعلى المكره نصف الدية ، فإن عفا عن الإمام فعليه نصف الدية ، وعلى كل واحد منهما الكفارة . ولا يختلف مذهبه أن الدية عليها نصفان ، وعلى كل واحد منهما الكفارة ، وإن على الإمام القود ، وهل على المكره القود ؟ على قولين . وقال أبو حنيفة ومحمد : القود على المكره وحده ولا ضمان على المكره من قود ولا دية ولا كفارة ، وقال أبو يوسف : لا قود على الإمام ولا على المكره ، أما المكره فلأنه ملجأ ، وأما الإمام فلأنه ما باشر القتل . دليلنا : قوله تعالى : ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ، وهذا مقتول ظلما ، وعليه إجماع الصحابة . وروي أن رجلين شهدا عند علي عليه السلام على رجل بالسرقة فقطعه علي عليه السلام ثم أتياه بآخر وقالا : هذا الذي سرق وأخطأنا على الأول ، فرد شهادتهما على الثاني ، وقال : لو علمت أنكما تعمدتما على الأول لقطعتكما ، فموضع الدلالة أنه عليه السلام قضى بالقصاص على من ألجأ الحاكم إلى القطع بالشهادة مع قدرة الحاكم على الامتناع من قتله بأن يعدل عن النظر ، والمكره أغلظ حالا من الحاكم فإنه ملجأ إليه على وجه لا يمكنه إلا قتله خوفا على نفسه ، فإذا كان على الشاهد القود فبأن يكون على المكره أولى وأحرى ، وهذا دليل الشافعي وليس فيه دلالة لأنه قياس ونحن لا نقول به ، ومعولنا على الآية قوله تعالى : الحر بالحر والأنثى بالأنثى ، وعلى إجماع الفرقة . وأيضا ما روى عثمان بن عفان أن النبي صلى الله عليه وآله قال : لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث ، كفر بعد إيمان ، أو زنا بعد إحصان ، أو قتل نفس بغير نفس ، وهذا قتل نفسا بغير نفس فيجب أن يحل دمه . مسألة 30 : اختلفت روايات أصحابنا في أن السيد إذا أمر غلامه بقتل غيره فقتله على من يجب القود ؟ فرووا في بعضها أن على السيد القود ، وفي بعضها أن