تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
على العبد القود ولم يفصلوا . والوجه في ذلك أنه إن كان العبد مميزا عاقلا يعلم أن ما أمره به معصية فإن القود على العبد ، وإن كان صغيرا أو كبيرا لا يميز ، ويعتقد أن جميع ما يأمره سيده به واجب عليه فعله كان القود على السيد ، والأقوى في نفسي أن نقول : إن كان العبد عالما بأنه لا يستحق القتل أو متمكنا من العلم به فعليه القود وإن كان صغيرا أو مجنونا فإنه يسقط القود ويجب فيه الدية . وقال الشافعي : إن كان العبد صغيرا لا يعقل ويعتقد أن كلما يأمره به سيده فعليه فعله أو كان كبيرا أعجميا جاهلا يعتقد طاعة مولاه واجبة وحتما في كل ما يأمره ، ولا يعلم أنه لا طاعة في معصية الله تعالى ، فعلى السيد القود لأن العبد ينصرف عن رأيه فكان كالآلة بمنزلة السكين والسيف ، فعلى السيد القود وحده . وإن كان هذا العبد بهذه الصفة مملوكا لغيره ويعتقد أن أمر هذا الأمير طاعة في كل ما يأمره به فالحكم فيه كالحكم في عبد نفسه ، وإن أمره بقتله فقال : اقتلني ، فقتله ، هدر دمه لأنه كالآلة له في قتل نفسه ، وإن قال له : أقتل نفسك أيها العبد ، فقتل العبد نفسه وكان كبيرا لا ضمان على الآمر ، وإن كان صغيرا لا يعقل أو كان مجنونا فقال له : أقتل نفسك ، فقتلها كان على الآمر الضمان . وإن كان المأمور حرا صغيرا لا يعقل أو كبيرا جاهلا وأمره بقتله فالقود على الآمر لأنه كالآلة ، وإن قال له : أقتل نفسك ، فإن كان كبيرا فلا شئ على الآمر ، وإن كان صغيرا لا يميز فعلى الآمر القود فإن كان المأمور عاقلا مميزا إما بالغا أو صبيا مراهقا فأمره بقتل رجل فقتله فالحكم متعلق بالمأمور ويسقط الآمر وحكمه معا ، وقد ذكرت الكلام في الجمع بين الأخبار ، وسنبين ما يتعلق بهذه المسألة إن شاء الله تعالى . وجملة القول في هذه المسائل أن المأمور إذا كان عاقلا مميزا فالضمان عليه ، وإن لم يكن عاقلا ولا مميزا إما لصغر أو جنون فالضمان على الآمر .
الينابيع الفقهية — صفحة 19 | علي أصغر مرواريد