أنه قال : عشرة من الفطرة خمس في الرأس خمس في الجسد ، فذكر الختان منها ،
وفيه دليلان : أحدهما أنه من الفطرة ومعناه من السنة ، والثاني أنه قرن بينه وبين ما
هو سنة غير واجب ولا مفروض ثبت أنه غير مفروض ، واستدل على وجوبه بقوله
تعالى : ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا ، فأمر باتباع ملته ، والتمسك
بشريعته ، وكان من شرعه الختان ، قالوا : ختن نفسه بالقدوم ، وقالوا : القدوم اسم
المكان الذي ختن نفسه فيه ، وقيل : أنه الفأس الذي له رأس واحد وهو فأس
النجار ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لرجل أسلم : ألق عنك شعر
الكفر واختتن ، وهذا أمر فيقتضي الوجوب .
مسألة 12 : الحد الذي نقيمه بالسوط حد الزنى ، وحد القذف بلا خلاف ،
وحد شرب الخمر عندنا مثل ذلك ، وللشافعي فيه قولان : قال أبو العباس
وأبو إسحاق مثل ما قلناه ، والمنصوص له أنه يقام بالأيدي والنعال ، وأطراف
الثياب لا بالسوط .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا روي عن النبي صلى الله عليه وآله
أنه قال : من شرب الخمر فاجلدوه ، وإنما يكون الجلد بالسوط ، وعليه إجماع
الصحابة .
وروى أبو ساسان حصين بن المنذر الرقاشي أن عثمان قال لعلي عليه
السلام : أقم الحد على الوليد بن عقبة ، فقال على للحسن : أقم عليه الحد ، فقال
الحسن : ول فأرها من تولى جارها ، فقال على لعبد الله بن جعفر : أقم عليه الحد ،
فضربه بالسوط وعلى يعده ، وروي عن عمر أنه ضرب ابنه بالسوط لما شرب
المسكر فثبت أنه إجماع .
مسألة 13 : التعزير إلى الإمام بلا خلاف إلا أنه إذا علم أنه لا يردعه إلا
التعزير لم يجز له تركه ، وإن علم أن غيره يقوم مقامه من الكلام والتعنيف كان له
الينابيع الفقهية — صفحة 70
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٧٠