والنبي صلى الله عليه وآله كان يشربه ، وروي عن عائشة أنها قالت : كنا ننبذ
لرسول الله صلى الله عليه وآله على غدائه فيشربه على عشائه ، وننبذ على عشائه
فيشربه على غذائه ، وقال ابن عباس : كان التمر يمرس لرسول الله صلى الله عليه
وآله فيشرب منه يومين أو ثلاثة ، وإذا كان في الثالث أمر به أن يسقي الخدم أو
يراق ، وإنما صب النبي صلى الله عليه وآله الماء عليه لثخانته لا لشدته ، قال
مالك : خاثرا كان فصب عليه الماء حتى يرق ، وقولهم قطب ، قال الأوزاعي : إنما
فعل ذلك لأنه كان حمض لا أنه كان اشتد لأنه لو كان للشدة كان حراما
عندكم لأنه نقيع غير مطبوخ فكيف كان النبي صلى الله عليه وآله يكسره
بالماء .
والحديث الآخر لابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وآله سئل عن النبيذ
أحلال هو أم حرام ؟ فقال : حلال ، فإنه ضعيف ، وروى عبد العزيز بن أبان عن
الثوري رفعه قالوا : وعبد العزيز بن أبان ضعيف ، على أنه يجوز أن يحمل ذلك
على النبيذ الذي لا يسكر لأنه يحتمل ذلك .
فإن قالوا : الخبر الذي رويتم قوله كل مسكر حرام ، فالراوي لا يعرفه أهل
النقل ، بل هو مضطرب لكثرة من رواه .
قلنا هذا باطل ، فإن البخاري نقل أربعة منها ومسلم بن الحجاج بعضها ،
ثبت أنها في الصحيح ، وليس شئ من أخبارهم مثبتا في الصحيح .
مسألة 4 : تحريم الخمر غير معلل ، وإنما تحرم سائر المسكرات لاشتراكها
في الاسم أو لدليل آخر .
وقال الشافعي : هو معلل ، وعلتها الشدة المطربة وسائر المسكرات مقيس
عليها .
وقال أبو حنيفة : هي محرمة بعينها غير معللة ، وإنما حرم نقيع التمر والزبيب
بدليل آخر ولا نقيس عليها شيئا من المسكرات .
الينابيع الفقهية — صفحة 66
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٦