عليه وآله قال : ما أسكر كثيره فقليله حرام ، وروى سعد بن أبي وقاص وخباب
بن الأرت أن النبي صلى الله عليه وآله قال : أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيره ، فقد
نقل هذا ستة نفر أن ما أسكر كثيره فقليله حرام . قالوا نقول به ، وهو القدح العاشر
فقليل ذاك العاشر حرام لأن كثيره يسكر ، فيه جوابان : أحدهما أراد الجنس
والثاني حمله على العاشر لا يمكن لأن قليل العاشر عندهم ليس بحرام ، فإن
السكر ما وقع به فقليل العاشر كالتاسع عندهم حتى يستوفيه كله .
وأيضا روى القاسم بن محمد عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : ما
يسكر الفرق فملء الكف منه حرام ، وفي بعضها فالحسوة منه حرام .
قال القتيبي : الفرق بسكون الراء فرق الدبس وذلك مائة وعشرون رطلا ،
وأما الفرق بفتح الراء فهو أحد مكاييل العرب وهو ستة عشر رطلا فإن العرب
كان لها أربعة مكاييل ، المد والصاع والفرق ، فالمد معروف على اختلاف في
وزنه فالقسط ضعف المد ، والصاع ضعف القسط ، والفرق ثلاثة أضعاف الصاع
ثلاثة أصوع .
وروى أسلم الحميري قال : قلت : يا رسول الله إنا في أرض باردة نعالج
عملا شديدا ، وإنا نتخذ من هذا القمح شرابا نتقوى به على أعمالنا وبرد بلادنا ،
فقال صلى الله عليه وآله : أيسكر ؟ قلت : نعم ، قال اجتنبوه ، فقلت : إن الناس غير
تاركيه ، فقال : اقتلوهم - معناه قاتلوهم - ، وهذا عند أبي حنيفة لا يجتنب .
وأما إجماع الصحابة فروى ذلك عن علي عليه السلام ، وعمر ، وابن عمر
وابن عباس وأبي موسى الأشعري وأبي هريرة وسعد بن أبي وقاص ولا مخالف
لهم .
وروى جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا عليه السلام قال : لا أوتي بشارب
خمر أو نبيذ إلا حددته .
وروي عن عمر أنه خرج فصلى على جنازة فشم من عبيد الله بن عمر - ابنه -
ريح الشراب فسأله فقال : إني شربت الطلاء ، فقال : إن عبيد الله ابني شرب شرابا ،
الينابيع الفقهية — صفحة 63
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٣