وقال مالك : إن كانا كافرين لم يحصن واحد منهما صاحبه ، لأن أنكحة
المشركين فاسدة عنده ، وإن كان مسلما وهي كافرة فقد أحصنا معا لأن هذا
النكاح صحيح .
وقال أبو حنيفة : الإسلام شرط في إحصان الرجم ، فإن كانا كافرين لم
يحصنا ، وإن كان مسلما وطئ زوجته الكافرة لم يحصنا معا ولم يجب عليهما
الرجم بالزنى ، فالكلام معه في فصلين ، هل يجب الرجم على المشركين أم لا ؟ وفي
الإسلام هل هو شرط في الإحصان أم لا ؟
دليلنا على بطلان مذهب مالك : قوله تعالى : تبت يدا أبي لهب وتب ، إلى
قوله : وامرأته حمالة الحطب ، فأضافها الله إليه بالزوجية ، وأيضا عليه إجماع الفرقة
وقد مضت .
وأما الدليل على وجوب الرجم : إجماع الفرقة وأخبارهم وأيضا روى عبادة
بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وآله قال : خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا
البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم ، ولم يفصل
بين مسلم ومشرك .
وروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله رجم يهوديين زنيا وفيه دليلان :
أحدهما رجم اليهودي ، وعند أبي حنيفة لا يرجم يهودي ، والثاني لما رجمها دل
على أنهما قد أحصنا فإنه لا يرجم إلا محصنا ، وروى ابن المسيب عن أبي هريرة أن
يهوديين أقرا عند رسول الله صلى الله عليه وآله بالزنى وكانا قد أحصنا فرجمهما ،
وهذا صريح في الرجم والإحصان .
مسائل حد القذف
مسألة 47 : إذا قذف العبد محصنا وجب عليه الحد ثمانون جلدة مثل حد
الحر سواء ، وبه قال عمر بن عبد العزيز والزهري ، وقال جميع الفقهاء : حده
أربعون جلدة ، ورووا ذلك عن أبي بكر وعمر .