فإن كان معه بينة وإلا فالقول قول ولي الدم سواء كان الرجل معروفا باللصوصية
أو لم يكن ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : إن كان معروفا باللصوصية فالقول
قول القاتل لأن الظاهر معه .
دليلنا : ما رواه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : البينة على
المدعي واليمين على المدعى عليه ، وفي بعضها " على من أنكر " .
مسألة 43 : إذا شهد اثنان أنه زنى بالبصرة ، واثنان أنه زنى بالكوفة فلا حد
على المشهود عليه بلا خلاف ، وعلى الشهود الحد ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما
مثل ما قلناه ، والثاني لا يحدون ، وبه قال أبو حنيفة .
دليلنا : قوله تعالى : والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء
فاجلدوهم ثمانين جلدة ، وهؤلاء لم يأتوا بأربعة شهداء لأن كل اثنين يشهدان على
فعل غير الفعل الذي شهد الآخران عليه .
مسألة 44 : إذا شهد أربعة على رجل أنه زنى بها في هذا البيت وأضاف كل
واحد منهم شهادته إلى زاوية منه مخالفة للأخرى فإنه لا حد على المشهود عليه ،
ويحدون ، وكذلك إن شهد اثنان على زاوية وآخران يشهدان على زاوية أخرى لا
يختلف الحكم فيه ، ووافقنا الشافعي في سقوط الحد عن المشهود عليه ، وقال في
الحد عليهم قولان ، وقال أبو حنيفة : القياس أنه لا حد على المشهود عليه لكن
أجلده مائة إن كان بكرا وأرجمه إن كان ثيبا استحسانا .
دليلنا : ما قلناه في المسألة الأولى سواء من أن الشهادة ما اتفقت على فعل
واحد لأن الفعل في زاوية مضاد للفعل في زاوية أخرى ، فإذا اختلفت الشهادة لا
يجب الحكم بها ، وقولهم " أنه يمكن أن تلفق شهادتهم لأنه يحتمل أن يكونا تقلبا
على ذلك الفعل مرة من زاوية إلى أخرى حتى دارا في زوايا البيت في كل
البيت " ، فكل شاهد شاهدهما في زاوية باطل بمسألتين : إحديهما إذا شهد اثنان أنه
الينابيع الفقهية — صفحة 21
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١