قلنا : هذا دليل الخطاب ولا نقول به ، ولو سلمنا لجمعنا بينهما فقلنا " إذا
أحصن " يعني أسلمن فعليهن ذلك ، وإذا أحصن أيضا فعليهن مثل ذلك فلا تنافي
بينهما .
وروى أبو هريرة وزيد بن خالد الجهني أن النبي صلى الله عليه وآله سئل عن
أمة زنت ولم تحصن فقال : إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت
فاجلدوها ، ثم إن زنت فبيعوها ولو بظفير ، قال الزهري : ولا أدري قال " بيعوها "
بعد الثالثة أو الرابعة ، والظفير الحبل .
مسألة 38 : السيد يقيم الحد على ما ملكت يمينه بغير إذن الإمام سواء كان
عبدا أو أمة ، مزوجة كانت الأمة أو غير مزوجة ، وبه قال ابن مسعود وابن عمر
وأبو بردة وفاطمة وعائشة وحفصة ، وفي التابعين الحسن البصري وعلقمة
والأسود ، وفي الفقهاء الأوزاعي والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : ليس له ذلك ، والإقامة إلى الأئمة فقط ، وقال
مالك : إن كان عبدا أقام عليه السيد الحد ، وإن كانت أمة ليس لها زوج فمثل
ذلك ، وإن كان لها زوج لم يقم عليها الحد لأنه لا يد له عليها .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم .
وأيضا روي عن علي بن أبي طالب عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله
قال : أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم .
وروى سعيد بن أبي سعيد المقري عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله
عليه وآله قال : إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها فإن زنت فليجلدها ، فإن زنت فليبعها
ولو بظفير ، وروي عن ابن مسعود أن رجلا سأله عن عبد له زنى فقال : اجلده ،
وروي عن ابن عمر أن أمة له زنت فجلدها ونفاها إلى فدك ، وروي أن عبدا لابن
عمر سرق فأبق فسأل الوالي أن يقطعه فلم يفعل فقطعه هو ، وأبو هريرة جلد وليدة
له زنت ، وفاطمة عليها السلام جلدت أمة لها ، وعن عائشة أن أمة لها سرقت
الينابيع الفقهية — صفحة 19
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩